تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
لا إرشاد المسترشدين لا سيما إذا وقع التصريح منهم بما يدل على أنهم أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الأصول المشهورة المعروفة التي كانت مرجعا لقدماء أصحابنا في عقائدهم وأعمالهم ومن المعلوم أن هؤلاء الأجلاء لم يذكروا لنا قاعدة بها يميز بين الحديث المأخوذ من الأصول المجمع على صحتها وبين غيره فعلم أن كلها مأخوذة من تلك الأصول ومنها أنه من المعلوم أن الأخبار الضعيفة لا فائدة في ذكرها فكيف يذكرها مثل ثقة الإسلام ومنها أنه لو كان هناك قرينة على التمييز لنقلت إلينا لأن الحاجة ماسة إليه لأنا نقول لا استبعاد في ذلك بعد ملاحظة سيرة العقلاء والعلماء في اعتمادهم في التأليف والتصانيف والرسائل على الأمور الواضحة في أوانهم وإن احتملوا تغيرها وانعدامها وأما الوجوه المذكورة فضعيفة جدا أما الأول فلاندفاعه بما ذكرناه من الاكتفاء في التمييز بما ذكره في غير هذا الكتاب ككتابه الذي ألفه في الرجال فإن النجاشي عد من جملة كتبه كتاب الرجال وما ذكره الأمين الأسترآبادي لا محصل له سوى أنه لم يذكر علامة التمييز وقد عرفت جوابه على أنه قد يمنع من عدم وجود التمييز في كتابه لجواز أن يكون الإسناد إلى المعصوم عليه السلام دليلا على الصحة والإرسال ونقل فتاوى أصحاب الأئمة دليل الضعف كما هو المتعارف في هذا الزمان والمعهود من سائر أرباب التصانيف فإنهم إذا أرادوا تضعيف مطلب نسبوه إلى القيل والرواية وأشار إلى هذا بعض الفضلاء وأما الثاني فللمنع من عدم الفائدة في ذكر الأخبار الضعيفة مطلقا إذ يجوز أن ينقله ليعمل به عند انسداد باب العلم إما بالنسبة إليه أو بالنسبة إلى غيره أو ليكون تذكرة له في تحصيل ما يوجب تصحيحه أو ليكون تأييدا لغيره من الأخبار الصحيحة أو لغير ذلك من فوائد التأليف التي تختلف بالأنظار والأفكار نعم لا فائدة في ذكر ما علم بعدم صحته لكنا لا ندعي احتمال ذكر هذا منه بل ذكر ما ظنه صحيحا أو شك فيه ومع هذا فالاستدلال بالوجه المزبور على دلالة العبارة على عدم وجود غير الصحيح في الكافي كالاستدلال على حجية مفهوم اللقب نحو أكرم زيدا بأنه لولاه لكان التعليق على المذكور لغوا وقد ذهب أكثر المحققين إلى فساد هذا المسلك في إثبات حجية المفاهيم وأما الثالث فللمنع من عدم النقل لأن الكتب قد اشتملت على المميزات وهي ثابتة من زمن الكليني إلى الآن لما عرفت من أن النجاشي أخبرنا بأنه ألف في الرجال وقال الفاضل الشوشتري فإن قلت إذا كان كتابه مشتملا على الأخبار الصحاح وغيرها فكيف يحصل إرشاد المسترشدين قلت هو قد ذكر طريق العمل بالأخبار المتنافية بوجوه أحدها بالعرض على كتاب الله وثانيها بالعرض على مذاهب العامة وثالثها بترجيح السند واكتفي عنه بالمحافظة على ذكر السند لظهور هذا الوجه لأنه كان منصوصا من القرآن بقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ الآية وكان معمولا عندهم كما يعلم من الفقيه وغيره وقال أيضا وأما محمد بن يعقوب الكليني فإنه ليس في كلامه ما يدل على حكمه بصحة أحاديث كتابه بل هو صريح بأن تمييز الصحيح وغيره لا يمكن إلا بما أطلقه العالم وقد صرح بأنه لا يعرف الصحيح من غيره إلا في قليل من الروايات المختلفة بقوله ونحن لا نعرف من ذلك إلا أقله وقوله وقد يسر الله وله الحمد تأليف ما سألت لا يدل على صحة أخبار كتابه انتهى سلمنا لكن مرجع هذا الوجه إلى الاستقراء وقد أبطل حجية كثير من المحققين فتأمل الثاني إن الكليني لم يصرح بصحة أخبار الكافي وإنما قال رجوت والرجاء غير العلم لا يقال هذه العبارة تطلق في مقام هضم النفس وتدل بالفحوى على أن الأخبار علمي لأنا نمنع من ذلك بل الأولى في أمثال المقام الذي يقصد فيه إرشاد الغير وتحريفه عن الباطل التصريح بما هو الحق دون مراعاة هضم النفس وبالجملة لو جوزت الحكم باشتغال ذمته زيدا إذا أقر بشيء بهذه العبارة جاز لك دعوى دلالتها على شهادة الكليني بصحة أخبار في الثالث أن أخبار الكليني بصحة ما في الكافي كما يمكن أن يكون باعتبار علمه بها وقطعه بصدوره عن الأئمة عليهم السلام فيجوز الاعتماد عليه كسائر أخبار العدول كذلك يمكن أن يكون باعتبار اجتهاده وظهورها عنده ولو بالدليل الظني فلا يجوز الاعتماد عليه فإن ظن المجتهد لا يكون حجة على مثله كما هو الظاهر من الأصحاب بل العقلاء وحيث لا ترجيح للاحتمال الأول وجب التوقف في العمل به لأن الشك في المشروط فيلزم التوقف لا يقال نمنع من عدم الدليل على ذلك إذ الأصل في الأخبار دلالته على أن المخبر عالم بما أخبر به فإن المتبادر منه عند الإطلاق ذلك لأنا نقول لا يجوز التعويل على هذا الأصل هنا لوجوه الأول أن جماعة من الأعاظم كالفاضل الشوشتري والفاضل التوني وجدي رحمه الله منعوا من دلالة عبارة الكليني على ذلك مدعين أن الصحيح ليس معناه قطعي الصدور نعم اعترف بعضهم بأن المراد منه ما هو ظني الصدور ولكن هذا غير نافع كما لا يخفى لا يقال هذا خبر جماعة ولا يكون حجة لأنا نقول ما دل على حجية خبر الكليني دل على حجية خبرهم والتفرقة تحكم بل العمل بخبر هؤلاء أولى لأنه كالمفسر لعبارة الكليني مع أنهم شهدوا على الغير والكليني شهد لنفسه فيكون مرجوحا بالنسبة إلى الأول فتأمل الثاني ما استشهد به جدي رحمه الله على أن المراد من الصحيح في كلام القدماء الأعم من قطعي الصدور من أنهم يحكمون بالصحة ناسيا لا تقتضي ذلك منها مجرد حكم شيخهم بالصحة ومنها اعتماد شيخهم على الخبر ومنها عدم منع الشيخ عن العمل به ومنها عدم منع الشيخ عن روايته للغير ومنها موافقته للكتاب و