تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ إِنَّ أُمَّه قَالَتْ لأَبِيه لَوْ أَذِنْتَ لِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى ذَلِكَ الصَّبِيِّ فَعَلْتُ قَالَ فَافْعَلِي فَذَهَبَتْ فَإِذَا هِيَ بِإِبْرَاهِيمَ ع وإِذَا عَيْنَاه تَزْهَرَانِ كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ قَالَ فَأَخَذَتْه فَضَمَّتْه إِلَى صَدْرِهَا وأَرْضَعَتْه ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْه فَسَأَلَهَا آزَرُ عَنْه فَقَالَتْ قَدْ وَارَيْتُه فِي التُّرَابِ فَمَكَثَتْ تَفْعَلُ فَتَخْرُجُ فِي الْحَاجَةِ وتَذْهَبُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ع فَتَضُمُّه إِلَيْهَا وتُرْضِعُه ثُمَّ تَنْصَرِفُ فَلَمَّا تَحَرَّكَ أَتَتْه كَمَا كَانَتْ تَأْتِيه فَصَنَعَتْ بِه كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ فَلَمَّا أَرَادَتِ الِانْصِرَافَ أَخَذَ بِثَوْبِهَا فَقَالَتْ لَه مَا لَكَ فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي بِي مَعَكِ فَقَالَتْ لَه حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أَبَاكَ قَالَ فَأَتَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ ع آزَرَ فَأَعْلَمَتْه الْقِصَّةَ فَقَالَ لَهَا ائْتِينِي بِه فَأَقْعِدِيه عَلَى الطَّرِيقِ فَإِذَا مَرَّ بِه إِخْوَتُه دَخَلَ مَعَهُمْ ولَا يُعْرَفُ قَالَ وكَانَ إِخْوَةُ إِبْرَاهِيمَ ع يَعْمَلُونَ الأَصْنَامَ ويَذْهَبُونَ بِهَا إِلَى الأَسْوَاقِ ويَبِيعُونَهَا قَالَ فَذَهَبَتْ إِلَيْه فَجَاءَتْ بِه حَتَّى أَقْعَدَتْه عَلَى الطَّرِيقِ ومَرَّ إِخْوَتُه فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَلَمَّا رَآه أَبُوه وَقَعَتْ عَلَيْه الْمَحَبَّةُ مِنْه فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّه قَالَ فَبَيْنَمَا إِخْوَتُه يَعْمَلُونَ يَوْماً مِنَ الأَيَّامِ الأَصْنَامَ إِذَا أَخَذَ إِبْرَاهِيمُ ع الْقَدُومَ وأَخَذَ خَشَبَةً فَنَجَرَ مِنْهَا صَنَماً لَمْ يَرَوْا قَطُّ مِثْلَه فَقَالَ آزَرُ لأُمِّه إِنِّي لأَرْجُو أَنْ نُصِيبَ خَيْراً بِبَرَكَةِ ابْنِكِ هَذَا قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ إِبْرَاهِيمُ الْقَدُومَ فَكَسَرَ الصَّنَمَ الَّذِي عَمِلَه فَفَزِعَ أَبُوه مِنْ ذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً فَقَالَ لَه أَيَّ شَيْءٍ عَمِلْتَ فَقَالَ لَه إِبْرَاهِيمُ ع ومَا تَصْنَعُونَ بِه فَقَالَ آزَرُ نَعْبُدُه فَقَالَ لَه إِبْرَاهِيمُ ع * ( أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) * فَقَالَ آزَرُ لأُمِّه هَذَا الَّذِي يَكُونُ ذَهَابُ مُلْكِنَا عَلَى يَدَيْه
شرح
الأسبوع الأول يشب كل يوم كما يشب غيره في الجمعة ، أي الأسبوع تسمية للكل باسم الجزء ، ثم في بقية الشهر يشب في كل أسبوع كما يشب غيره في شهر ، ثم في في بقية السنة يشب في كل شهر كما يشب غيره في السنة ، ويحتمل أن لا تكون هذه التشبيهات مبنية على المساواة الحقيقية ، بل على محض الإسراع في النمو ، وهذا شائع في المحاورات . قوله عليه السلام : " تزهران " أي تضيئان ، و " القدوم " بفتح القاف وضم الدال المخففة وقد تشد - آلة ينحت بها .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 551 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني