يُحْرَقُ فِيه بَرَزَ لَه نُمْرُودُ وجُنُودُه وقَدْ بُنِيَ لَه بِنَاءٌ لِيَنْظُرَ إِلَيْه كَيْفَ تَأْخُذُه النَّارُ ووُضِعَ إِبْرَاهِيمُ ع فِي مَنْجَنِيقٍ وقَالَتِ الأَرْضُ يَا رَبِّ لَيْسَ عَلَى ظَهْرِي أَحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرُه يُحْرَقُ بِالنَّارِ قَالَ الرَّبُّ إِنْ دَعَانِي كَفَيْتُه فَذَكَرَ أَبَانٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ رَوَاه عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَ ع يَوْمَئِذٍ كَانَ - يَا أَحَدُ [ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ ] يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وتَعَالَى كَفَيْتُ - فَقَالَ لِلنَّارِ * ( كُونِي بَرْداً ) * قَالَ فَاضْطَرَبَتْ أَسْنَانُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام
شرح
أن نجمة يدل على سقمه ، ويجوز أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل ، وجعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص ، أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص ، فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إني سقيم تصديقا لما أخبره الله تعالى .
وثالثهما : إن معناه نظر في النجوم نظرا فاستدل بها كما قصه الله في سورة الأنعام على كونها محدثة غير قديمة ولا آلهة وأشار بقوله - إني سقيم - إلى أنه في حال مهلة النظر ، وليس على يقين من الأمر ، ولا شفاء من العلم ، وقد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء ، عن أبي مسلم وهو ضعيف .
ورابعها : أن معنى قوله : « إِنِّي سَقِيمٌ » إني سقيم القلب ، أو الرأي خوفا ( 1 ) من إصرار القوم على عبادة الأصنام ، وهي لا تسمع ولا تبصر ، ويكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في أنها محدثة مخلوقة مدبرة ، وتعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها ، وما رواه العياشي بإسناده ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا : والله ما كان سقيما وما كذب ، فيمكن أن يحمل على أحد الوجوه التي ذكرناها ، ويمكن أن يكون على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه الموت فهو سقيم ، وإن لم يكن به سقم في الحال ( 2 ) انتهى .
هامش
( 1 ) في المصدر « حزنا » .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ص 449 - 450 .