تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
559 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُجْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ خَالَفَ إِبْرَاهِيمُ ع قَوْمَه وعَابَ آلِهَتَهُمْ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نُمْرُودَ فَخَاصَمَه فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ع * ( رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ ) * قَالَ إِبْرَاهِيمُ * ( فَإِنَّ الله يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ
شرح
الحديث التاسع والخمسون والخمسمائة : حسن أو موثق . قوله تعالى : « أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » قال الشيخ الطبرسي ( رحمه الله ) : أي فقال نمرود أنا أحيي بالتخلية من الحبس من وجب عليه القتل ، وأميت بالقتل من شئت أي ممن هو حي ، وهذا جهل من الكافر ، لأنه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى ، عادلا عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت ، أو الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد سبحانه به ، ولا يقدر عليه سواه قال إبراهيم : « فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ » . قيل : في انتقاله من حجة إلى حجة أخرى وجهان : أحدهما : أن ذلك لم يكن انتقالا وانقطاعا عن إبراهيم ، فإنه يجوز من كل حكيم إيراد حجة أخرى على سبيل التأكيد بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج ، وعلامة تمامه ظهوره من غير اعتراض عليه ، بشبهة لها تأثير عند التأمل والتدبر لموقعها من الحجة المعتمد عليها . والثاني : إن إبراهيم إنما قال ذلك ليبين أن من شأن من يقدر على إحياء الأموات وإماتة الأحياء ، أن يقدر على إتيان الشمس من المشرق ، فإن كنت قادرا على ذلك ، فأت بها من المغرب ، وإنما فعل ذلك لأنه لو تشاغل معه بأني أردت اختراع الحياة والموت من غير سبب ولا علاج لاشتبه على كثير ممن حضر ، فعدل إلى ما هو أوضح ، لأن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا للبيان والإيضاح ، وليست أمورهم مبنية
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 552 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني