تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
تَرْتَعِدُ مِنْ خَوْفِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَوْصَالُه قَدْ عَظُمَتْ فِيمَا عِنْدَ اللَّه رَغْبَتُه واشْتَدَّتْ مِنْه رَهْبَتُه رَاضِياً بِالْكَفَافِ مِنْ أَمْرِه يُظْهِرُ دُونَ مَا يَكْتُمُ ويَكْتَفِي بِأَقَلَّ مِمَّا يَعْلَمُ أُولَئِكَ وَدَائِعُ اللَّه فِي بِلَادِه الْمَدْفُوعُ بِهِمْ عَنْ عِبَادِه لَوْ أَقْسَمَ أَحَدُهُمْ عَلَى اللَّه جَلَّ ذِكْرُه لأَبَرَّه أَوْ دَعَا عَلَى أَحَدٍ نَصَرَه اللَّه يَسْمَعُ إِذَا نَاجَاه ويَسْتَجِيبُ لَه إِذَا دَعَاه جَعَلَ اللَّه الْعَاقِبَةَ لِلتَّقْوَى والْجَنَّةَ لأَهْلِهَا مَأْوًى دُعَاؤُهُمْ فِيهَا أَحْسَنُ الدُّعَاءِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ دَعَاهُمُ الْمَوْلَى عَلَى مَا
شرح
وأسبل المطر والدمع إذا هطل ( 1 ) انتهى ، فيحتمل فتح الهمزة ليكون جمعا ، وكسرها ليكون مصدرا ، وتأنيث الخبر يؤيد الأول . قوله عليه السلام : " أوصاله " أي مفاصله . قوله عليه السلام : " من أمره " أي أمر معاشه . قوله عليه السلام : " يظهر دون ما يكتم " أي يظهر للناس من كمالاته وعباداته ونياته أقل مما يكتم ، ويحتمل أن يكون المراد ما يطلع عليه من عيوب الناس . قوله عليه السلام : " ويكتفي بأقل مما يعلم " أي يكتفي من إظهار أعماله وأحواله بأقل مما يعلم ، أو يكتفي في النية بأمور المبدأ والمعاد وما يحثه على العمل بأقل مما يعلم منها ، والغرض أنه يتعظ بكل واعظ ، وينزجر بكل زاجر أو يكتفي من أمور الدنيا بأقل شيء لما يعلم من مفاسدها ، وفوت نعيم الآخرة بها . قوله عليه السلام : " ودائع الله " أي أودعهم الله خلقه ليحفظوهم ، ويكرموهم ولا يضيعوهم . قوله عليه السلام : " لأهلها " أي لأهل التقوى . قوله عليه السلام : " دعاؤهم فيها أحسن الدعاء " أي إذا أرادوا طلب شيء طلبوه بأحسن طلب بأن يقولوا " سبحانك اللهم " .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ص 1833 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 53 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني