أَخْبَرَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ سُئِلَ عَنِ النُّجُومِ قَالَ مَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ
شرح
قوله عليه السلام : " أهل بيت من العرب ، أي أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله .
أقول : قد حان أن نفي لك بما وعدناك سابقا عن تحقيق علم النجوم وتعلمه وتعليمه ، والإخبار بأحكامه ولنذكر أولا كلام بعض الأصحاب ثم لنورد الأخبار الدالة على الطرفين .
فأما ما ذكره الأصحاب فقال الشيخ المفيد ( ره ) في كتاب المقالات - على ما نقل عنه السيد ابن طاوس - أقول : إن الشمس والقمر وسائر النجوم أجسام نارية لا حياة لها ولا موت ولا تمييز خلقها الله تعالى لينتفع بها عباده وجعلها زينة لسماواته وآيات من آياته كما قال سبحانه : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 1 ) » وقال تعالى : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 2 ) » وقال تعالى : « وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) » وقال تعالى : « لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ( 4 ) » فأما الأحكام على الكائنات بدلائلها ، والكلام على مدلول حركاتها ، فإن العقل لا يمتنع منه ولسنا ندفع أن يكون الله أعلمه بعض أنبيائه وجعله علما له على صدقه غير أنا لا نقطع عليه ، ولا نعقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية ، وأما ما نجده من كلام المنجمين في هذا الوقت وإصابة بعضهم فيه ، فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة وبدليل عادة وقد يختلف أحيانا ويخطئ المعتمد عليه كثيرا ، ولا يصح إصابته فيه أبدا ، لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول ولا براهين الكتاب ، وإخبار الرسول
هامش
( 1 ) يونس : 5 .
( 2 ) الانعام : 17 .
( 3 ) النحل : 16 .
( 4 ) فصلت : 12 .