تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
قلنا : ولم لا كانت إصابته سببها الاتفاق والتخمين . وإنما كان يصح لكم هذا التأويل والتخريج لو كان على صحة أحكام النجوم دليل قاطع هو غير إصابة المنجم . فأما إذا كان دليل صحة الأحكام الإصابة فإلا كان دليل فسادها الخطأ . ومما أفحم به القائلون بصحة الأحكام ولم يحصل عنه منهم جواب أن قيل لهم في شيء بعينه ، خذوا الطالع واحكموا هل يؤخذ أو يترك ، فإن حكموا إما بالأخذ أو الترك خولفوا وفعل خلاف ما خبروا به " وقد أعضلتهم هذه المسألة والتعريف . ثم قال ( ره ) ما معناه : إن من معجزات الأنبياء عليهم السلام إخبارهم بالغيوب ، فكيف يقدر عليها غيرهم ، فيصير ذلك مانعا من أن يكون ذلك معجزا لهم ، ثم قال ( رضي الله عنه ) : والفرق بين ذلك وبين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا ، فالفرق بين الأمرين أن الكسوفات واقترافات الكواكب وانفصالها طريقة الحساب ، وسير الكواكب وله أصول صحيحة وقواعد سديدة ، وليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب الخير والشر ، والنفع والضر ، ولو لم يكن من الفرق بين الأمرين إلا الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات . وما يجري مجراها ، ولا يكاد يتفق خطأ البتة ، فإن الخطأ المعهود الدائم إنما هو في الأحكام الباقية ، حتى إن الصواب هو العزيز فيها ، وما يتفق لعله فيها من إصابة فقد يتفق من المخمن أكثر منه فحمل أحد الأمرين علي الآخر قلة دين وحياء انتهى . وقال ( رضي الله عنه ) في الغرر والدرر نحوا من ذلك وأشبع القول فيه ، وقال في تضاعيف ما استدل به على عدم كون الكواكب مؤثرة : وأقوى من ذلك كله - في نفي كون الفلك وما فيه من شمس وقمر وكواكب أحياء - السمع والإجماع ، وأنه