تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
* ( قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) * نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ
شرح
أبواب البر . والحاصل أن أصحاب الحسن عليه السلام كانوا بهذه الآية مأمورين بإطاعة إمامهم في ترك القتال فلم يرضوا به وطلبوا القتال : « فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ » مع الحسين عليه السلام : « قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » أي قيام القائم عليه السلام . وذهب أكثر المفسرين ( 1 ) أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يلقون من المشركين أذى شديدا وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة ، فيشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء ، فإنهم قد آذونا فلما أمروا بالقتال وبالمسير إلى بدر ، شق على بعضهم فنزلت الآية ، وفسروا الأجل القريب بالموت بآجالهم . ثم اعلم أن هذه الآية كما أورد في هذا الخبر ليست في القرآن ففي سورة النساء : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ، وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ( 2 ) » الآية وفي سورة إبراهيم : « فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ » ( 3 ) فلعله عليه السلام وصل آخر هذه الآية بالآية السابقة ، لكونهما لبيان حال هذه الطائفة ، أو أضاف قوله : « نُجِبْ دَعْوَتَكَ بتلك ، الآية على وجه التفسير والبيان أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك الأجل نجب دعوتك ، ويحتمل أن يكون في مصحفهم هكذا .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر « إلى أن » . ( 2 ) النساء / 77 . ( 3 ) إبراهيم / 44 .