فَقَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ فَقالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً - أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع لَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَه فَكَاثَرُوه حَتَّى دَخَلُوا الْبَيْتَ قَالَ فَصَاحَ بِه جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ دَعْهُمْ يَدْخُلُونَ فَلَمَّا دَخَلُوا أَهْوَى جَبْرَئِيلُ بِإِصْبَعِه نَحْوَهُمْ فَذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ وهُوَ قَوْلُه : * ( فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ ) * ثُمَّ نَادَى جَبْرَئِيلُ فَقَالَ
شرح
إنه كان لهم سيدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوجهما بنتيه ذعوراء وريثاء .
قال علي بن إبراهيم : حدثني أبي ، عن محمد بن هارون أنه قال : عنى به أزواجهم ، وذلك أن كل نبي هو أبو أمته فدعاهم إلى الحلال ، ولم يكن يدعوهم إلى الحرام ، فقال أزواجكم هن أطهر لكم ( 1 ) .
وروى الصدوق في العلل بإسناده عن أبي بصير وغيره ، عن أحدهما عليهما السلام ثم عرض عليهم بناته نكاحا : « قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ ( 2 ) » .
قوله عليه السلام : " فدعاهم إلى الحلال " يحتمل تلك الوجوه ، أي لم يدعهم إلى الحرام والزنا .
ثم اعلم أن في القرآن هكذا : « يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي » فالتعيين في الخبر إما على النقل بالمعنى لاتصال جوابهم بالسؤال ، أو لبيان أن ما هو المقدم في الآية كان مؤخرا في كلام لوط ، أو لأنه كان في مصحفهم هكذا .
قوله تعالى : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً » قال الزمخشري : المعنى لو قويت عليكم بنفسي أو آويت إلى قوي استند إليه وأتمنع به ، فيحميني منكم فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته ( 3 ) .
قوله تعالى : « فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ » أي فمسحناها وسويناها بسائر الوجه .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 335 ، وفي المصدر : عن محمد بن عمرو رحمه الله .
( 2 ) علل الشرائع : ج 6 ص 552 باب 340 ح 6 .
( 3 ) الكشاف : ج 2 ص 283 .