قَالُوا هُوَ ذَا عَسْكَرُ مُحَمَّدٍ قَدْ أَقْبَلَ فَدَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وجَاءَ الرُّعَاةُ والْحَطَّابُونَ فَدَخَلُوا مَكَّةَ فَقَالُوا رَأَيْنَا عَسْكَرَ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا رَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ نَزَلُوا يَقْدُمُهُمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ يَطْلُبُ آثَارَهُمْ فَأَقْبَلَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ يُوَبِّخُونَه ورَحَلَ النَّبِيُّ ص والرَّايَةُ مَعَ عَلِيٍّ ع وهُوَ بَيْنَ يَدَيْه فَلَمَّا أَنْ أَشْرَفَ بِالرَّايَةِ مِنَ الْعَقَبَةِ ورَآه النَّاسُ نَادَى عَلِيٌّ ع أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا مُحَمَّدٌ لَمْ يَمُتْ ولَمْ يُقْتَلْ فَقَالَ صَاحِبُ الْكَلَامِ الَّذِي قَالَ الآنَ يَسْخَرُ بِنَا وقَدْ هُزِمْنَا هَذَا عَلِيٌّ والرَّايَةُ بِيَدِه حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ص ونِسَاءُ الأَنْصَارِ فِي أَفْنِيَتِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ وخَرَجَ الرِّجَالُ إِلَيْه يَلُوذُونَ بِه
ويَثُوبُونَ إِلَيْه والنِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ قَدْ خَدَشْنَ الْوُجُوه ونَشَرْنَ الشُّعُورَ وجَزَزْنَ النَّوَاصِيَ وخَرَقْنَ الْجُيُوبَ وحَزَمْنَ الْبُطُونَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَلَمَّا رَأَيْنَه قَالَ لَهُنَّ خَيْراً
شرح
قوله عليه السلام : " فقالوا رأينا عسكر محمد صلى الله عليه وآله " إنما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثلين بصور المسلمين ، وكان تعيير أهل مكة لأبي سفيان لهربه عن ذلك العسكر .
قوله عليه السلام : " على فرس أشقر " قال الجوهري : الشقرة في الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب ، فإن كان أسود فهو الكميت ( 1 ) .
قوله عليه السلام : " ويثوبون إليه " في أكثر النسخ بالثاء المثلثة أي يرجعون ، وفي بعضها بالتاء المثناة ، أي يتوبون ويعتذرون من الهزيمة ، وترك القتال .
قوله عليه السلام : " وحز من البطون " في أكثر النسخ بالحاء والزاء المعجمة أي كن شددن بطونهن لئلا تبدوا عوراتهن لشق الجيوب ، من قولهم حزمت الشيء أي شددته ، وفي بعضها [ حرصن ] بالحاء والصاد المهملتين أي شققن وخرقن ، يقال :
حرص القصار الثوب أي خرقه بالدق ، وفي بعضها بالحاء والضاد المعجمة على وزن التفعيل ، يقال : أحرضه المرض إذا أفسد بدنه وأشفى على الهلاك .
أقول : تفصيل الكلام في هذه القصة موكول إلى كتب السير والتواريخ
و
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ج 2 ص 701 .