ابْنُهَا عَلَى الْقَلِيبِ فَسَعَى ابْنُهَا هَارِباً فَلَمَّا أَثْبَتَتْ أَنَّه رَسُولُ اللَّه ص صَرَخَتْ بِه هَؤُلَاءِ الصَّابِؤُونَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ بَأْسٌ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّه ص فَأَمَرَهَا فَاسْتَقَتْ دَلْواً مِنْ مَاءٍ
فَأَخَذَه رَسُولُ اللَّه ص فَشَرِبَ وغَسَلَ وَجْهَه فَأَخَذَتْ فَضْلَتَه فَأَعَادَتْه فِي الْبِئْرِ فَلَمْ تَبْرَحْ حَتَّى السَّاعَةِ وخَرَجَ رَسُولُ اللَّه ص فَأَرْسَلَ إِلَيْه الْمُشْرِكُونَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ فِي الْخَيْلِ
شرح
قوله عليه السلام : " فلما أثبتت " يقال أثبته أي عرفه حق المعرفة .
قوله عليه السلام : " هؤلاء الصابئون " قال الجزري : يقال : صبأ فلان إذا خرج من دين إلى غيره ، وكانت العرب تسمى النبي صلى الله عليه وآله الصابئ لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام ( 1 ) .
قوله عليه السلام " فلم تبرح حتى الساعة " أي لم يزل الماء من تلك البئر ، وقد نقل هذا الإعجاز في روايات كثيرة على وجه آخر .
منها : ما ذكره ابن الأثير في كامل التواريخ قال : لما نزلوا بالحديبية أخرج سهما من كنانته ، فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب ، فغزره في جوفه ، فجاش الماء بالري حتى ضرب الناس فيه بعطن ، وكان اسم الذي أخذ السهم ناجية بن عمر سائق بدن النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) انتهى .
أقول : قد أوردنا الأخبار الكثيرة في ذلك في كتابنا الكبير في أبواب معجزاته صلى الله عليه وآله ولا تنافي بينهما كما جمع بينهما بعض أهل السير وذكروا أن جريان الماء بين أصابعه صلى الله عليه وآله أيضا كان في تلك الغزوة .
قوله عليه السلام : أبان بن سعيد " أقول : ذكر أكثر المؤرخين مكانه بديل بن ورقاء الخزاعي ولا عبرة بقولهم في مقابلة الخبر المعتبر .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 3 ص 3 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 73 - 39 .