شرح
كثير من أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله إلى أين انتهيت ؟ فقال إلى الأعرض ، فقال لقد ذهبت فيها عريضة ( 1 ) إلى هنا كلام ابن أبي الحديد ( 2 ) .
والعجب منه أنه نقل هنا اتفاق الرواة على أنه ثبت أبو بكر ، وقال عند ذكر أجوبة شيخه أبي جعفر الإسكافي عما ذكره الجاحظ في فضل إسلام أبي بكر على إسلام علي عليه السلام : قال الجاحظ : وقد ثبت أبو بكر مع النبي يوم أحد كما ثبت علي عليه السلام فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم ، قال شيخنا أبو جعفر : أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين وأرباب السيرة ينكرونه ، وجمهورهم يروي أنه لم يبق مع النبي إلا على وطلحة والزبير وأبو دجانة ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ولهم خامس وهو عبد الله بن مسعود ، ومنهم من أثبت سادسا ، وهو المقداد بن عمر ، وروى يحيى ابن سلمة بن كهيل قال : قلت لأبي : كم ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد كل منهم يدعيه فقال : اثنان ، قلت : من هما ؟ قال : علي وأبو دجانة انتهى .
فقد ظهر أنه ليس ثبات أبي بكر أيضا مما أجمعت عليه رواتهم ، مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه ، وهي محفوفة بالقرائن الظاهرة إذ من العلوم أنه مع ثباته لا بد أن ينقل منه إما ضرب أو طعن ، والعجب منه أنه حيث لم يكن من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين ، ولما لم يكن من الجارحين لم لم يكن من المجروحين ، وإن لم يتحرك لقتال فلم لم يذكر في المقتولين ، بل يمكن أن يقال :
لو كان حضر ميت تلك الواقعة لكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الإحياء ، وأما الأخبار الدالة من طرق الشيعة على كون الثلاثة من المنهزمين ، فقد أوردناها في كتاب بحار الأنوار ( 3 ) وذكرها هيهنا يوجب الإكثار .
هامش
( 1 ) عريضه : أي واسعة .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 19 - 21 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 140 .