تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وأَجَلٍ قَدِ اقْتَرَبَ فَرَقَّ لَه النَّبِيُّ ص فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى أَثْخَنَتْه الْجِرَاحَةُ وهُوَ فِي وَجْه وعَلِيٌّ ع فِي وَجْه فَلَمَّا أُسْقِطَ احْتَمَلَه عَلِيٌّ ع فَجَاءَ بِه إِلَى النَّبِيِّ ص فَوَضَعَه عِنْدَه فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه أوَفَيْتُ بِبَيْعَتِي قَالَ نَعَمْ وقَالَ لَه النَّبِيُّ ص خَيْراً وكَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عَلَى النَّبِيِّ ص الْمَيْمَنَةَ فَيَكْشِفُهُمْ عَلِيٌّ ع فَإِذَا كَشَفَهُمْ أَقْبَلَتِ الْمَيْسَرَةُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى تَقَطَّعَ سَيْفُه بِثَلَاثِ قِطَعٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَطَرَحَه بَيْنَ يَدَيْه وقَالَ هَذَا سَيْفِي قَدْ تَقَطَّعَ فَيَوْمَئِذٍ أَعْطَاه النَّبِيُّ ص ذَا الْفَقَارِ ولَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ص اخْتِلَاجَ سَاقَيْه مِنْ كَثْرَةِ الْقِتَالِ رَفَعَ رَأْسَه إِلَى السَّمَاءِ وهُوَ يَبْكِي وقَالَ
شرح
قوله عليه السلام : " حتى أثخنته الجراحة " أي أوهنته وأثرت فيه . قوله عليه السلام : " فلما أسقط " هذا لا يدل على أنه قتل في تلك الواقعة فلا ينافي ما هو المشهور بين أرباب السير والأخبار أنه بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله فقيل : أنه قتل باليمامة ، وقيل : شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام بعض غزواته ، كما ذكره ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب والأشهر أنه قتل باليمامة . قوله : " فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه " أقول : هذه الأمور من المشهورات بين المؤرخين والمحدثين من الفريقين . قال ابن الأثير في كامل التواريخ : وكان الذي قتل أصحاب اللواء يومئذ عليا عليه السلام ، قاله أبو رافع قال : فلما قتلهم أبصر رسول الله جماعة من المشركين ، فقال لعلي عليه السلام احمل عليهم فحمل عليهم ففرقهم ، وقتل منهم ، ثم أبصر جماعة أخرى فقال له فاحمل عليهم ، فحمل وفرقهم ، وقتل منهم فقال جبرئيل يا رسول الله إن هذه المواساة فقال رسول الله إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، قال : فسمعوا صوتا لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ( 1 ) ، انتهى . أقول : قد ذكرنا مثله في خبر التسعين .
هامش
( 1 ) الكامل : ج 2 ص 154 .