تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فَكَانَ بِإِزَائِه ثُمَّ أَرْسَلُوا الْحُلَيْسَ فَرَأَى الْبُدْنَ وهِيَ تَأْكُلُ بَعْضُهَا أَوْبَارَ بَعْضٍ فَرَجَعَ ولَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّه ص وقَالَ لأَبِي سُفْيَانَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَمَا واللَّه مَا عَلَى هَذَا حَالَفْنَاكُمْ عَلَى أَنْ تَرُدُّوا الْهَدْيَ عَنْ مَحِلِّه فَقَالَ اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَمَا واللَّه لَتُخَلِّيَنَّ عَنْ مُحَمَّدٍ ومَا أَرَادَ أَوْ لأَنْفَرِدَنَّ فِي الأَحَابِيشِ فَقَالَ اسْكُتْ حَتَّى نَأْخُذَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَلْثاً
شرح
قوله عليه السلام : " فكان بإزائه " أي أتى حتى قام بحذاء النبي صلى الله عليه وآله أو المراد أنه كان قائد عسكر المشركين ، كما أنه صلى الله عليه وآله كان قائد عسكر المسلمين . قوله : " وهي تأكل بعضها أوبار بعض " كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها وإنما قدم صلى الله عليه وآله البدن ليعلموا أنه لا يريد القتال بل يريد النسك . قوله : " حالفناكم " أي عاهدنا وحلفنا على الوفاء به . قوله : " على أن تردوا الهدى " بدل أو عطف بيان لقوله : " على هذا حالفناكم " قال الجزري : في حديث الحديبية " إن قريشا جمعوا لك الأحابيش " هم أحياء من القارة ، انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا ، والتحبش : التجمع . وقيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك ( 1 ) . وقال الفيروزآبادي : حبشي بالضم - جبل بأسفل مكة ، ومنه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله إنهم ليد على غيرهم ما سجي ليل ، ووضح نهار ، وما رسى حبشي ( 2 ) انتهى . أي أعتزل معهم عنكم ، وأمنعهم عن معاونتكم . قوله : " ولثا " الولث : العهد بين القوم يقع من غير قصد ، أو يكون غير مؤكد
هامش
( 1 ) النهاية : ج 1 ص 330 . ( 2 ) القاموس : ج 2 ص 277 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 440 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني