أَبُو دُجَانَةَ رَحِمَه اللَّه فَدَعَاه النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا أَبَا دُجَانَةَ انْصَرِفْ وأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِكَ فَأَمَّا عَلِيٌّ فَأَنَا هُوَ وهُوَ أَنَا فَتَحَوَّلَ وجَلَسَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص وبَكَى وقَالَ لَا واللَّه ورَفَعَ رَأْسَه إِلَى السَّمَاءِ وقَالَ لَا واللَّه لَا جَعَلْتُ نَفْسِي فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي إِنِّي بَايَعْتُكَ فَإِلَى مَنْ أَنْصَرِفُ يَا رَسُولَ اللَّه إِلَى زَوْجَةٍ تَمُوتُ أَوْ وَلَدٍ يَمُوتُ أَوْ دَارٍ تَخْرَبُ ومَالٍ يَفْنَى
شرح
المستفيضة من طرق أهل البيت أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا ممن فر يوم أحد ، وظاهر أكثر الأخبار أنه لم يثبت مع النبي صلى الله عليه وآله يومئذ إلا علي عليه السلام وأبو دجانة ، ولا خلاف بين العامة أن عثمان كان من الفارين ، واختلفوا في عمر ، وروى كثير منهم أنه فر وذهب أكثرهم إلى أن أبا بكر لم يفر .
قال ابن أبي الحديد : قال الواقدي : حدثني موسى بن يعقوب عن عمته ، عن أمها عن المقداد قال ، لما تصاف القوم للقتال يوم أحد جلس رسول الله تحت راية مصعب بن عمير فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة الأولى ، وأغار المسلمون على معسكرهم ينهبونه ، ثم كر المشركون على المسلمين ، فأتوهم من خلفهم فتفرق الناس ، ونادى رسول الله في أصحاب الألوية ، فقتل مصعب بن عمير حامل لوائه صلى الله عليه وآله ، وأخذ راية الخزرج سعد بن عبادة فقام ، رسول الله تحتها وأصحابه محدقون به ، ودفع لواء المهاجرين إلى الروم أحد بني عبد الدار آخر نهار ذلك اليوم ، ونظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حصين ، فناوشوا المشركين ساعة واقتتلوا على اختلاط من الصفوف ونادى المشركون بشعارهم - يا للعزى يا للهبل - فارجعوا والله فينا قتلا ذريعا ، ونالوا من رسول الله ما نالوا لا والذي بعثه بالحق ما زال شبرا واحدا إنه لفي وجه العدو تتوب إليه طائفة من أصحابه مرة ، وتتفرق عنه مرة ، وكانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله أربعة عشر رجلا ، سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار ، فأما المهاجرون فعلي عليه السلام وأبو بكر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام