تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
نَعَمْ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّه ص بِيَدِه عَلَى وَجْهِه فَنَظَرَ إِلَى الأَنْصَارِ يَتَحَدَّثُونَ ونَظَرَ إِلَى جَعْفَرٍ ع وأَصْحَابِه فِي الْبَحْرِ يَغُوصُونَ فَأَضْمَرَ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنَّه سَاحِرٌ 378 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع أَنَّ رَسُولَ اللَّه ص لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْغَارِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْمَدِينَةِ وقَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ جَعَلَتْ لِمَنْ أَخَذَه مِائَةً مِنَ الإِبِلِ فَخَرَجَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فِيمَنْ يَطْلُبُ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّه ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص - اللَّهُمَّ اكْفِنِي شَرَّ سُرَاقَةَ بِمَا شِئْتَ
شرح
تخصيص الرسول صلى الله عليه وآله هنا بإنزال السكينة ، إنما هو لعدم إيمانه ، ولا يخفى على عاقل أنه لا يجوز إرجاع الضمير هنا إلى أبي بكر ، لأن الضمائر قبل هذا وبعده تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله بلا خلاف ، وذلك في قوله : « إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ » وفي قوله : « إِذْ أَخْرَجَهُ » وفي قوله : « لِصاحِبِهِ » وفي قوله فيما بعده : « وَأَيَّدَهُ » فكيف يتخللها ضمير عائد إلى غيره . وأيضا أي فضيلة تظهر له إلا أنه ذكر فيها صحبته له وخروجه معه ، وقد سمي الله تعالى الكافر صاحبا للنبي وللمؤمن في قوله تعالى : « يا صاحِبَيِ السِّجْنِ » ( 1 ) وفي قوله : « فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ ( 2 ) » وقد يسمى الحمار والجماد صاحبا ، وأيضا أي فضيلة لمن هرب خوفا على بدنه ، ولم تنفع صحبته للرسول صلى الله عليه وآله شيئا ، ولم يجاهد ولم يقاتل ولم يفد بنفسه ، وهل يقابل عاقل بين هذا وبين ما صدر عن أمير المؤمنين عليه السلام في تلك الواقعة ، حيث فدى بمهجته ووقاه بنفسه ، وتفصيل الكلام في ذلك يقتضي مقاما آخر . قوله عليه السلام : " فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله بيده " أقول : هذه من مشهورات معجزاته صلى الله عليه وآله رواها الخاصة والعامة بأسانيد . الحديث الثامن والسبعون والثلاثمائة : حسن .
هامش
( 1 ) يوسف : 39 . ( 2 ) الكهف : 34 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 255 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني