تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع - عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * ( 1 ) قَالَ هُمْ واللَّه شِيعَتُنَا حِينَ صَارَتْ
شرح
ويمكن عده في الحسان . إذ ورد في الحارث أن له أصلا . قوله تعالى : « وَيَسْتَبْشِرُونَ » تتمة لآيات وردت في فضل الشهداء حيث قال تعالى : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ » . قال الطبرسي - ره - : أي يسرون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم من الإيمان والجهاد ، لعلمهم بأنهم إذا استشهدوا لحقوا بهم ، وصاروا من كرامة الله إلى مثل ما صاروا هم إليه ، يقولون : إخواننا يقتلون كما قتلنا فيصيبون من النعيم مثل ما أصبنا عن ابن جريح وقتادة . وقيل : إنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه ، فيسر بذلك ويستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا عن السدي . وقيل : معناه لم يلحقوا بهم في الفضل إلا أن لهم فضلا عظيما بتصديقهم وإيمانهم عن الزجاج « أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » أي يستبشرون بأن لا خوف عليهم ، وذلك لأنه بدل من قوله : « بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ » لأن الذين يلحقون بهم مشتملون على عدم الحزن ، والاستبشار هنا إنما يقع بعدم خوف هؤلاء اللاحقين ، ومعناه لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم لأن الله تعالى يتولاهم ، ولا هم يحزنون على ما خلفوا من أموالهم ، لأن الله قد أجزل لهم ما عوضهم ، وقيل : معناه لا خوف عليهم فيما يقدمون عليه ، لأن الله تعالى محص ذنوبهم بالشهادة : « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة ( 2 ) انتهى كلامه - ره . قوله عليه السلام : " والله شيعتنا " أي هم مشاركون مع الشهداء في هذه الكرامة
هامش
( 1 ) آل عمران : 170 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 2 ص 537 .