وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ( 1 ) نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وعَلِيٍّ وجَعْفَرٍ والْعَبَّاسِ وشَيْبَةَ إِنَّهُمْ فَخَرُوا بِالسِّقَايَةِ والْحِجَابَةِ فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ وعَزَّ : * ( أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * وكَانَ عَلِيٌّ وحَمْزَةُ وجَعْفَرٌ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه
246 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ
شرح
بينا شيبة والعباس يتفاخران إذ مر بهما علي بن أبي طالب : فقال : بما ذا تتفاخران فقال العباس لقد أتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاج ، وقال شيبة أوتيت عمارة المسجد الحرام ، فقال علي عليه السلام استحييت لكما فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا ، فقالا : وما أوتيت يا علي ؟ قال : ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله ورسوله ، فقام العباس مغضبا يجر ذيله ، حتى دخل على رسول الله ، وقال أما ترى إلى ما استقبلني به علي ، فقال صلى الله عليه وآله : ادعوا لي عليا فدعى له ، فقال : ما حملك على ما استقبلت به عمك . فقال يا رسول الله ، صدمته بالحق فمن شاء فليغضب ، ومن شاء فليرض ، فنزل جبرئيل وقال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول أتل عليهم : « أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ » الآيات انتهى ( 2 ) .
وقال البيضاوي : السقاية والعمارة مصدر لسقي وعمر فلا يشبهان بالجثث بل لا بد من إضمار ، تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن ، أو جعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن ، ويؤيد الأول قراءة من قرأ سقاة الحاج وعمرة المسجد ، والمعنى إنكار أن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم المثبتة ، ثم قرر ذلك
بقوله تعالى : « لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ » وبين عدم تساويهم ، بقوله : « وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » ( 3 ) .
الحديث السادس والأربعون والمائتان : موثق .
هامش
( 1 ) التوبة : 19 .
( 2 ) شواهد التنزيل : ج 1 ص 245 .
( 3 ) أنوار التنزيل : ج 1 ص 409 .