ابْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع - عَنْ قَوْلِ اللَّه تَعَالَى : * ( وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّه مُنِيباً إِلَيْه ) * قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي الْفَصِيلِ إِنَّه كَانَ رَسُولُ اللَّه ص عِنْدَه سَاحِراً فَكَانَ إِذَا مَسَّه الضُّرُّ يَعْنِي السُّقْمَ دَعَا رَبَّه مُنِيباً إِلَيْه يَعْنِي تَائِباً إِلَيْه مِنْ قَوْلِه فِي رَسُولِ اللَّه ص مَا يَقُولُ : * ( ثُمَّ إِذا خَوَّلَه نِعْمَةً مِنْه ) * يَعْنِي الْعَافِيَةَ : * ( نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْه مِنْ قَبْلُ ) * يَعْنِي نَسِيَ التَّوْبَةَ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ مِمَّا كَانَ يَقُولُ فِي رَسُولِ اللَّه ص إِنَّه سَاحِرٌ ولِذَلِكَ قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ) * ( 1 ) يَعْنِي إِمْرَتَكَ عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ ومِنْ رَسُولِه ص قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي عَلِيٍّ ع يُخْبِرُ بِحَالِه وفَضْلِه عِنْدَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى فَقَالَ * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ
شرح
قوله عز وجل : « وَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ » قال البيضاوي : لزوال ما ينازع العقل في الدلالة على أن مبدأ الكل منه « ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ » أعطاه من الخول ، وهو التعهد أو الخول وهو الافتخار « نِعْمَةً مِنْهُ » من الله « نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ » أي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه ، أو ربه الذي كان يتضرع إليه وما مثل الذي في قوله : - وما خلق الذكر والأنثى - : « مِنْ قَبْلُ » النعمة : « وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ » وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء والضلال والإضلال لما كانا نتيجة جعله صح تعليله بهما ، وإن لم يكونا غرضين « قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا » أمر تهديد فيه إشعار بأن الكفر نوع تشهي لا سند له ، وإقناط للكافر من التمتع في الآخرة ، ولذلك علل
بقوله : « إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ » على استئناف للمبالغة « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ » قائم بوظائف الطاعات « آناءَ اللَّيْلِ » ساعاته ، وأم متصلة بمحذوف ، تقديره الكافر خير أم من هو قانت أو منقطعة ، والمعنى بل أمن هو قانت كمن هو بضده ، وقرأ الحجازيان وحمزة بتخفيف الميم بمعنى أمن هو قانت لله كمن جعل له أندادا « ساجِداً وَقائِماً » حالان من ضمير قانت وقرءا بالرفع على
هامش
( 1 ) الزمر : 8 .