عَلَى لِسَانَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليهما السلام
شرح
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » عكس ذلك ، وقد ورد في أكثر رواياتنا أيضا كذلك ، أي مسخهم قردة كان في زمان داود ، ومسخهم خنازير في زمان عيسى ، ولعله من النساخ ، لكن في تفسيري العياشي ( 1 ) وعلي بن إبراهيم ( 2 ) في هذا المقام كما في الكتاب ، ويمكن توجيهه بوجهين .
الأول : أن لا يكون هذا الخبر إشارة إلى قصة أصحاب السبت ، بل يكون مسخهم في زمان داود عليه السلام مرتين .
والثاني : أن يكونوا مسخوا في زمان النبيين معا قردة وخنازير ، ويكون المراد في الآية جعل بعضهم قردة ، ويؤيده ما قاله البيضاوي : قيل إن أهل إيلة لما اعتدوا في السبت . لعنهم الله على لسان داود عليه السلام فمسخهم الله تعالى قردة ، وأصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى ، ولعنهم فأصبحوا خنازير ، وكانوا خمسة آلاف رجل ( 3 ) .
وقال الشيخ الطبرسي : قيل في معناه أقوال : أحدها : لعنوا على لسان داود فصاروا خنازير عن الحسن ، ومجاهد وقتادة ، وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام : أما داود عليه السلام فإنه لعن أهل أيلة لما اعتدوا في سبتهم ، وكان اعتداؤهم في زمانه ، فقال : ألبسهم اللعنة مثل الرداء ومثل المنطقة على الحقوين فمسخهم الله قردة ، وأما عيسى فإنه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك .
وثانيها : ما قاله ابن عباس أنه يريد في الزبور ، وفي الإنجيل ومعنى هذا
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 335 ح 160 .
( 2 ) تفسير القمي ج 1 ص 176 .
( 3 ) أنوار التنزيل ج 1 ص 287 .