تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بِكُمْ مَا وُعِدْتُمْ ومَا نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَكُمْ وسَيَسْأَلُكُمُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَعَهُمْ تُحْشَرُونَ وإِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ غَداً تَصِيرُونَ أَمَا واللَّه لَوْ كَانَ لِي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وهُمْ أَعْدَاؤُكُمْ لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَؤُولُوا إِلَى الْحَقِّ وتُنِيبُوا لِلصِّدْقِ فَكَانَ أَرْتَقَ لِلْفَتْقِ وآخَذَ بِالرِّفْقِ اللَّهُمَّ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وأَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِصِيرَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَالَ واللَّه لَوْ أَنَّ لِي رِجَالاً يَنْصَحُونَ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ ولِرَسُولِه بِعَدَدِ هَذِه الشِّيَاه لأَزَلْتُ ابْنَ آكِلَةِ الذِّبَّانِ عَنْ مُلْكِه
شرح
نور الأنوار تعالى . قوله عليه السلام : " عدة أصحاب طالوت " أي الذين لم يشربوا الماء وحضروا لجهاد جالوت ، وروي عن الصادق عليه السلام ( 1 ) أنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر ، فكلمة " أو " بمعنى الواو للتفسير . قوله عليه السلام : " وهم أعداؤكم " أي لم يكونوا مثلكم منافقين ، بل كانوا ناصرين للحق محبين له معاندين لكم لكفركم ، وفي بعض النسخ وهم أعدادكم ولم أعرف له معنى ، ولعله كان أعدادهم أي أصحاب بدر كانوا بعدد أصحاب طالوت ، وإنما كررت للتوضيح فصحف . قوله : " حتى تؤولوا " أي ترجعوا وتنيبوا من الإنابة ، وهي الرجوع ، وفي بعض النسخ وتنبأوا على البناء للمفعول ، أي تخبروا بالصدق ، وتذعنوا به . قوله عليه السلام : " فكان ارتق للفتق " الفتق : الشق والرتق ضده ، أي كان تنسد الخلال والفرج التي حدثت في الدين ، وكان الأخذ بالرفق واللطف للناس أكثر . قوله عليه السلام : " فمر بصيرة " الصيرة بالكسر : حظيرة الغنم . قوله عليه السلام : " لأزلت ابن أكلة الذبان " وفي بعض النسخ " الذباب " بكسر الذال وتشديد الياء جمع الذباب ، والمراد به أبو بكر ، ولعله إشارة إلى واقعة كذلك كان اشتهر بها ، ويحتمل أن يكون كناية عن دناءة أصله ورداءة نسبه وحسبه .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان في تفسير القرآن : ج 1 ص 235 - ح 4 - 6 .