تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
مُظَاهَرَةٍ ولَا مُخَابَرَةٍ ولَا يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِه أَرَادَه * ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه أَرْسَلَه بِالْهُدَى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وأَنْهَجَ الدَّلَالَةَ ص أَيُّهَا الأُمَّةُ الَّتِي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ وعَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا فَأَصَرَّتْ عَلَى مَا عَرَفَتْ واتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا وضَرَبَتْ فِي عَشْوَاءِ غَوَايَتِهَا وقَدِ اسْتَبَانَ لَهَا الْحَقُّ فَصَدَّتْ عَنْه والطَّرِيقُ الْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْه أَمَا والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ لَوِ اقْتَبَسْتُمُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِه وشَرِبْتُمُ الْمَاءَ بِعُذُوبَتِه وادَّخَرْتُمُ الْخَيْرَ مِنْ مَوْضِعِه وأَخَذْتُمُ الطَّرِيقَ مِنْ وَاضِحِه وسَلَكْتُمْ مِنَ الْحَقِّ نَهْجَه لَنَهَجَتْ بِكُمُ السُّبُلُ وبَدَتْ لَكُمُ الأَعْلَامُ وأَضَاءَ لَكُمُ الإِسْلَامُ فَأَكَلْتُمْ رَغَداً ومَا عَالَ فِيكُمْ عَائِلٌ ولَا ظُلِمَ مِنْكُمْ مُسْلِمٌ ولَا مُعَاهَدٌ ولَكِنْ سَلَكْتُمْ
شرح
أي سار راكبا على عشواء غوايتها . قوله عليه السلام : " فصدعت " وفي بعض النسخ " فصدت " والصد : المنع ، ويقال : صدع عنه أي صرفه . قوله عليه السلام : " فلق الحبة " أي شقها . وأخرج منها أنواع النبات " وبرأ النسمة " أي خلق ذوات الأرواح ، والتخصيص بهذين لأنهما عدة المخلوقات المحسوسة المشاهدة ، ويظهر آثار الصنع فيهما أكثر من غيرهما . قوله عليه السلام : " لو اقتبستم العلم من معدنه " يقال اقتبست النار والعلم أي استفدته ، وشربتم الحكم بعذوبته ، شبه العلم والإيمان بالماء لكونهما سببين للحياة المعنوي ، وعذوبته خلوصه عن التحريفات والبدع والجهالات . قوله : " وسلكتم من الحق نهجه " قال الفيروزآبادي : النهج : الطريق الواضح كالمنهج ، والمنهاج وأنهج وضح وأوضح ونهج كمنع وضح وأوضح ، والطريق سلكه واستنهج الطريق سار نهجا كأنهج ( 1 ) ، وفي بعض النسخ " لنهجت بكم السبيل " أي وضحت لكم أو بسببكم أي كنتم هداة للخلق ، وفي بعضها لتنهجت وهو قريب مما سبق ، أي اتضحت وفي بعضها لابتهجت ، والابتهاج : السرور أي كانت سبل الحق راضية عنكم مسرورة بكم ، حيث سلكتموها حق سلوكها . قوله عليه السلام : " وأضاء " يتعدى ولا يتعدى وكلاهما مناسب . قوله عليه السلام : " فأكلتم رغدا " قال الجوهري : عيشة ( 2 ) رغد ورغد أي واسعة طيبة . قوله عليه السلام : " وما عال " يقال : عال يعيل عيلة وعيولا إذا افتقر .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 210 . ( 2 ) الصحاح : ج 2 ص 472 .