تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ويَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ ويَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ فَقَالَ يُكْرِمُ اللَّه الشَّبَابَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ ويَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا لَنَا خَاصَّةً أَمْ لأَهْلِ التَّوْحِيدِ قَالَ فَقَالَ لَا واللَّه إِلَّا لَكُمْ خَاصَّةً دُونَ الْعَالَمِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّا قَدْ نُبِزْنَا نَبْزاً انْكَسَرَتْ لَه ظُهُورُنَا ومَاتَتْ لَه أَفْئِدَتُنَا واسْتَحَلَّتْ لَه الْوُلَاةُ دِمَاءَنَا فِي حَدِيثٍ رَوَاه لَهُمْ فُقَهَاؤُهُمْ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع الرَّافِضَةُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا واللَّه مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ ولَكِنَّ اللَّه سَمَّاكُمْ بِه أمَا عَلِمْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنَّ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وقَوْمَه لَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلَالُهُمْ فَلَحِقُوا بِمُوسَى ع لَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ هُدَاه فَسُمُّوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى الرَّافِضَةَ لأَنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وكَانُوا أَشَدَّ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ عِبَادَةً وأَشَدَّهُمْ حُبّاً لِمُوسَى وهَارُونَ وذُرِّيَّتِهِمَا ع فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَى مُوسَى ع أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا الِاسْمَ فِي التَّوْرَاةِ فَإِنِّي قَدْ سَمَّيْتُهُمْ بِه ونَحَلْتُهُمْ إِيَّاه فَأَثْبَتَ مُوسَى ع الِاسْمَ لَهُمْ ثُمَّ ذَخَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَكُمْ هَذَا الِاسْمَ حَتَّى نَحَلَكُمُوه يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَفَضُوا الْخَيْرَ ورَفَضْتُمُ الشَّرَّ افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فِرْقَةٍ وتَشَعَّبُوا كُلَّ شُعْبَةٍ فَانْشَعَبْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ص وذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبُوا واخْتَرْتُمْ مَنِ اخْتَارَ اللَّه لَكُمْ وأَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّه فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَأَنْتُمْ واللَّه الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ والْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ مَنْ لَمْ يَأْتِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْه يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْه حَسَنَةٌ ولَمْ يُتَجَاوَزْ لَه عَنْ سَيِّئَةٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي - فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ مَلَائِكَةً يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا يُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ فِي أَوَانِ سُقُوطِه وذَلِكَ قَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * : * ( ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * اسْتِغْفَارُهُمْ واللَّه لَكُمْ دُونَ هَذَا الْخَلْقِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّه فِي كِتَابِه فَقَالَ * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا
شرح
قوله عليه السلام : " وقد نبزنا نبزا " النبز بالتحريك : اللقب ، والنبز بالتسكين المصدر ، يقال : نبزه ونبزه نبزا أي لقبه . قوله عليه السلام : " فأبشروا " قال الجوهري ( 1 ) : يقال : بشرته بمولود ، فأبشر إبشارا
هامش
( 1 ) الصحاح ج 1 ص 590 .