كَيْفٍ ولَمْ يَكُنْ لَه كَانٌ ولَا كَانَ لِكَانِه كَيْفٌ ولَا كَانَ لَه أَيْنٌ ولَا كَانَ فِي شَيْءٍ ولَا كَانَ عَلَى شَيْءٍ ولَا ابْتَدَعَ لِكَانِه مَكَاناً ولَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً ولَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً ولَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً ولَا يُشْبِه شَيْئاً ولَا كَانَ خِلْواً عَنِ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِه ولَا يَكُونُ خِلْواً مِنْه بَعْدَ ذَهَابِه كَانَ إِلَهاً حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ ومَالِكاً قَبْلَ أَنْ
شرح
قوله عليه السلام : " ولا كان لكانه " يحتمل أن يكون المراد لكونه ، ويكون القلب على لغة أبي الحرث بن كعب حيث جوز قلب الواو والياء الساكنتين أيضا مع انفتاح ما قبلهما ألفا أي ليس له وجود زائد يتكيف به الذات أوليس وجوده كوجود الممكنات مقرونا بالكيفيات ، ويؤيده ما رواه في كتاب ( 1 ) التوحيد في خبر شبيه بصدر هذه الخطبة عن أبي جعفر عليه السلام : " كان لم يزل حيا بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكونه كون كيف ولا كان له أين ، ولا كان في شيء ولا كان على شيء ولا ابتدع لكونه [ لكانه ] مكانا إلى آخر الخبر . ويحتمل أن يكون من الأفعال الناقصة ، والمعنى أنه ليس بزماني أوليس وجوده مقرونا بالكيفيات المتغيرة الزائدة . وإدخال اللام والإضافة بتأويل الجملة مفردا ، أي هذا اللفظ كقولك لزيد قائم معنى .
قوله عليه السلام : " ولا كان له أين " أي مكان ، ولا كان في شيء لا كون الجزئي في الكلي ، ولا كون الجزء في الكل ، ولا كون الحال في المحل ولا كون المتمكن في المكان .
قوله عليه السلام : " ولا كان على شيء " هو نفي المكان العرفي كالسرير ، كما أن الأول كان لنفي المكان الذي هو مصطلح المتكلمين والحكماء .
قوله عليه السلام : " ولا ابتدع لكانه مكانا " يجري فيه ما ذكرنا من الوجهين وفيما نقلنا من الخبر سابقا " لمكانة " أي ليكون مكانا له أو لمنزلته أو لمكانة بالتنوين .
قوله عليه السلام : " ولا كان خلوا عن الملك قبل إنشائه " الملك بالضم والكسر يكون بمعنى السلطنة والمالكية والعظمة ، وبمعنى ما يملك ، والضم في الأول أشهر فيحتمل أن يكون المراد عند ذكره وعند إرجاع الضمير إليه معا هو الأول ، أي كان سلطانا
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق ( ره ) : ص 114 .