تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
يُنْشِئَ شَيْئاً ومَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِه لِلْكَوْنِ ولَيْسَ يَكُونُ لِلَّه كَيْفٌ ولَا أَيْنٌ ولَا حَدٌّ يُعْرَفُ ولَا شَيْءٌ يُشْبِهُه ولَا يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِه ولَا يَضْعُفُ لِذُعْرَةٍ ولَا يَخَافُ كَمَا تَخَافُ خَلِيقَتُه مِنْ شَيْءٍ ولَكِنْ سَمِيعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ وبَصِيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ وقَوِيٌّ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنْ خَلْقِه لَا تُدْرِكُه حَدَقُ النَّاظِرِينَ ولَا يُحِيطُ بِسَمْعِه سَمْعُ السَّامِعِينَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ بِلَا مَشُورَةٍ ولَا
شرح
عظيما قبل خلق السلاطين وسلطنتهم وعظمتهم ، ويحتمل أن يكون المراد عند ذكره المعنى الأول ، وعند إرجاع الضمير إليه المعنى الثاني على طريقة الاستخدام ، وهو أظهر معنى ، ويحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الله بالإضافة إلى الفاعل أي قبل إنشائه الأشياء ، لكنه لا يناسب الفقرة الثانية كما لا يخفى ، والحاصل على التقادير إن سلطنته تعالى ليس لخلق الأشياء لغناه عنها ، وعدم تقويه بها بل بقدرته على خلقها ، وخلق أضعاف أضعافها ، وهذه القدرة لا تنفك عنه تعالى ، وفيه رد على القائلين بالقدم ، ودلالة هذه الفقرات على الحدوث ظاهرة . قوله عليه السلام : " بلا حياة " أي بذاته . قوله عليه السلام : " ولا حد " أي من الحدود الجسمية يوصف ويعرف بها ، أو من الحدود العقلية المركبة من الجنس والفصل ليعرف به ، إذ كنه الأشياء يعرف بحدودها كما هو المشهور ، ففيه استدلال على عدم إمكان معرفة كنهه تعالى ، والأول أظهر . قوله عليه السلام : " ولا يضعف " وفي بعض النسخ " ولا يصعق " قال الجوهري ( 1 ) : صعق الرجل أي غشي عليه ، والذعر بالضم : الخوف ، وبالتحريك : الدهش . قوله عليه السلام : " بغير قوة من خلقه " أي بأن يتقوى بمخلوقاته كما يتقوى المملوك بجيوشهم وحراسهم [ وخزائنهم ] أو بغير قوة زائدة قائمة به ، وهذه القوة تكون مخلوقة له فيكون محتاجا إلى مخلوق ممكن ، وهو ينافي وجوب الوجود . قوله عليه السلام : " حدق الناظرين " قال الجوهري ( 2 ) : حدقة العين : سوادها الأعظم والجمع حدق وحداق . قوله : " ولا يحيط بسمعه " كأنه مصدر مضاف إلى المفعول ، والمعنى أنه تعالى
هامش
( 1 ) الصحاح ج 4 ص 1506 . ( 2 ) نفس المصدر : ج 4 ص 1456 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 72 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني