وانْفَطَمُوهَا ضَلَالَةً فَأَخْرَجَنَا اللَّه إِلَيْهِمْ رَحْمَةً وأَطْلَعَنَا عَلَيْهِمْ رَأْفَةً وأَسْفَرَ بِنَا عَنِ الْحُجُبِ نُوراً لِمَنِ اقْتَبَسَه وفَضْلاً لِمَنِ اتَّبَعَه وتَأْيِيداً لِمَنْ صَدَّقَه فَتَبَوَّؤُوا الْعِزَّ بَعْدَ الذِّلَّةِ والْكَثْرَةَ بَعْدَ الْقِلَّةِ وهَابَتْهُمُ الْقُلُوبُ والأَبْصَارُ وأَذْعَنَتْ لَهُمُ الْجَبَابِرَةُ وطَوَائِفُهَا وصَارُوا أَهْلَ نِعْمَةٍ مَذْكُورَةٍ وكَرَامَةٍ مَيْسُورَةٍ وأَمْنٍ بَعْدَ خَوْفٍ وجَمْعٍ بَعْدَ كَوْفٍ وأَضَاءَتْ بِنَا مَفَاخِرُ
شرح
السوداء كناية عن البدع المظلمة أو الملل الباطلة المضلة مضافة إلى الجاهلية .
قوله عليه السلام : " ورضعوها جهالة وانفطموها ضلالة " أي كانوا في صغرهم وكبرهم في الجهالة والضلالة أو أنها تمكنت الضلالة والجهالة فيهم كأنهما كانتا غذاء هم الذي اشتد عليهم عظمهم ، ونبت عليه لحمهم أو أنهم جاهلون في كل أمر شرعوا فيه ضالون عند إقلاعهم عنه ، أي مبنى كل أمورهم على الجهل والضلال ، وفي بعض النسخ وانتظموها ضلالة ، فالضمير راجع إلى الجهالة أي انتظموا مع الجهالة في سلك ، أو الضمير مبهم يفسره قوله ضلالة ، أي صاروا ضلالة ولعله تصحيف .
قوله عليه السلام : " وأسفر بنا عن الحجب " إلى آخره . أي ظهر بسببنا كاشفا عن حجب الغيب التي أحاطت بنا فقوله : نورا مفعول للأسفار ، والمراد أنه أظهر بكل منا نورا ، والمراد بالنور ذواتهم عليهم السلام على سبيل التجريد من قبيل لقيت بزيد أسدا أو علومهم وبركاتهم وآثارهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالنور الرسول ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى الأخير يحتمل أن يكون الباء للمعية ، ويحتمل أن يكون الباء للتعدية إذ الغالب أن الأسفار يستعمل لازما بمعنى الإضاءة فقوله نورا ، حال وإنما أفرد للإشعار بأنهم نور واحد تنزيلا للجميع منزلة شخص واحد .
قوله عليه السلام : " فتبوؤا العز بعد الذلة " أي اسكنوا واستقروا في العز .
قوله عليه السلام : " أهل نعمة مذكورة " أي يذكرها الناس على وجه التعظيم .
قوله عليه السلام : " وكرامة ميسورة " أي حصلت بهم بالسير
قوله : " بعد كوف " أي تفرق وتقطع قال الفيروزآبادي ( 1 ) : كوفت الأديم : قطعته .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 193 ( ط مصر )