تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) * فَيُجِيبُه الأَشْقَى عَلَى رُثُوثَةٍ يَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْكَ خَلِيلاً لَقَدْ أَضْلَلْتَنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً فَأَنَا الذِّكْرُ الَّذِي عَنْه ضَلَّ والسَّبِيلُ الَّذِي عَنْه مَالَ والإِيمَانُ الَّذِي بِه كَفَرَ والْقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاه هَجَرَ والدِّينُ الَّذِي بِه كَذَّبَ والصِّرَاطُ الَّذِي عَنْه نَكَبَ ولَئِنْ رَتَعَا فِي الْحُطَامِ الْمُنْصَرِمِ والْغُرُورِ الْمُنْقَطِعِ وكَانَا مِنْه عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ لَهُمَا عَلَى شَرِّ وُرُودٍ فِي أَخْيَبِ وُفُودٍ وأَلْعَنِ مَوْرُودٍ يَتَصَارَخَانِ بِاللَّعْنَةِ ويَتَنَاعَقَانِ بِالْحَسْرَةِ مَا لَهُمَا مِنْ رَاحَةٍ ولَا عَنْ عَذَابِهِمَا
شرح
ظاهر هذه الفقرات أن هذه الخطبة كانت بعد انقضاء دولتهما ووصولهما إلى عذاب الله وهو ينافي ما مر في أول الخبر أنها كانت بعد سبعة أيام من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيحمل على أنها إخبار عما يكون من حالهما بعد ذهابهما إلى عذاب الله " يقول لقرينة " أي أبو بكر لعمر ، والأشقى هو عمر ، والرثوثة : البذاذة وسوء الحال ، وقد ورد في الأخبار ( 1 ) أن المراد " بغلان " في الآية أبو بكر ، والذكر هو ولاية علي عليه السلام . قوله عليه السلام : " والحطام " الحطام المتسكر من الخشب ، والحشيش والنبات ويشبه به الدنيا ، لعدم ثباتها وكونها مشوبة بما يكدرها . قوله عليه السلام : " لهما " في موضع جزاء الشرط ، واللام لجواب القسم المقدس قوله عليه السلام : " في أخيب وفود " الوفود : الورود ، وجمع الوافد ، والمراد هنا الثاني ، قوله عليه السلام : " وألعن مورود " والظاهر أن " ألعن " هنا مشتق من المبني للمفعول على خلاف القياس كأعذر وأشهر وأعرف : أي يدخلون في قوم مورود عليهم هم أكثر الناس استحقاقا للعن ، ويحتمل أن يكون مشتقا من المبني للفاعل أي القوم الذين هم يردون عليهم يلعنونهم أشد اللعن . قوله عليه السلام : " ويتناعقان " النعيق : صوت الغراب ، والصوت الذي يزجر به الغنم وقد شاع في عرف العرب والعجم تشبيه الصوت الذي يصدر عند غاية الشدة بصوت البهائم .
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 3 ص 162 - 165 . الأحاديث 4 و 5 9 و 10 .