والْحَامَ ويَسْتَقْسِمُونَ بِالأَزْلَامِ عَامِهِينَ عَنِ اللَّه عَزَّ ذِكْرُه حَائِرِينَ عَنِ الرَّشَادِ مُهْطِعِينَ إِلَى الْبِعَادِ وقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ وغَمَرَتْهُمْ سَوْدَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ ورَضَعُوهَا جَهَالَةً
شرح
الفحل إذا أنتجت من صلبه عشرة أبطن ، قالوا : قد حمي ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى انتهى ، وقد ذكر المفسرون واللغويون لكل منها معاني أخرى لا طائل في ذكرها .
قوله عليه السلام : " ويستقسمون بالأزلام " قال الشيخ الطبرسي ( 1 ) ( ره ) : هي قداح كانت لهم مكتوب على بعضها أمرني ربي وعلى بعضها نهاني ربي ، وعلى بعضها غفل ، فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة ما يقسم له بالأزلام مما لم يقسم له بالأزلام ، وقيل : هو الميسر وقسمتهم الجزور على القداح العشرة فالقذ له سهم والتوأم له سهمان ، والمسبل له ثلاثة أسهم والنافس له أربعة أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستة أسهم ، والمعلى له سبعة أسهم والسفيح والمنيح والوعد لا أنصباء لها وكانوا يدفعون القداح إلى رجل يقسمها ، وكان ثمن الجزور على من لم يخرج هذه الثلاثة التي لا أنصباء لها ، وهو القمار الذي حرمه الله تعالى ، وقيل هو الشطرنج والنرد .
قوله عليه السلام : " عامهين عن الله " قال الجزري ( 2 ) : العمة في البصيرة كالعمى في البصر .
قوله عليه السلام : " مهطعين إلى العباد " يقال : أقطع في عدوه أي أسرع أي سرعين إلى ما يبعدهم عن الله ، وعن الحق والرشاد .
قوله عليه السلام : " قد استحوذ " قال الجوهري : استحوذ عليه الشيطان أي غلب وهذا جاء بالواو على أصله كما جاء استروح واستصوب ، وقال أبو زيد : هذا الباب كله يجوز أن يتكلم به على الأصل تقول العرب استصاب واستصوب ، واستجاب واستجوب ، وهو قياس مطرد عندهم ( 3 ) .
قوله عليه السلام : " وغمرتهم سوداء الجاهلية " لعلمه ( 4 ) من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي الجاهلية السوداء ، ويشبه الجهل والكفر والضلال بالسواد ، ويحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 158 باختلاف يسير وتلخيص ( المائدة : 3 )
( 2 ) النهاية : ج 3 ص 304 .
( 3 ) الصحاح ج 2 ص 563 .
( 4 ) في النسخة المخطوطة " لعله " .