مِنْ مَنْدُوحَةٍ إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَزَالُوا عُبَّادَ أَصْنَامٍ وسَدَنَةَ أَوْثَانٍ يُقِيمُونَ لَهَا الْمَنَاسِكَ ويَنْصِبُونَ لَهَا الْعَتَائِرَ ويَتَّخِذُونَ لَهَا الْقُرْبَانَ ويَجْعَلُونَ لَهَا الْبَحِيرَةَ والْوَصِيلَةَ والسَّائِبَةَ
شرح
قوله عليه السلام : " من مندوحة " المندوحة السعة .
قوله عليه السلام : " وسدنة أوثان " قال الجوهري ( 1 ) : السادن : خادم الكعبة وبيت الأصنام ، والجمع السدنة .
قوله عليه السلام : " يقيمون لها المناسك " أي الذبائح والقرابين ويحتمل مناسك الحج وسائر العبادات أيضا .
قوله عليه السلام : " وينصبون لها العتائر " قال في النهاية ( 2 ) : وفيه على كل مسلم أضحاة وعتيرة كان الرجل من العرب ينذر النذر ، يقول إذا كان كذا وكذا ، أو بلغ شاءه كذا ، فعليه أن يذبح من كل عشرة منها في رجب كذا ، وكانوا يسمونها العتائر ، وقد عتر يعتر عترا إذا ذبح العتيرة ، وهكذا كان في صدر الإسلام وأوله ثم نسخ ، وقد تكرر ذكرها في الحديث ، قال الخطابي : العتيرة تفسيرها في الحديث أنها شاة تذبح في رجب ، وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ، ويليق بحكم الدين وأما العتيرة التي كانت تعترها الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها .
قوله عليه السلام : " ويجعلون لها البحيرة " قال الشيخ الطبرسي ( 3 ) ( ره ) : البحيرة الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، فإن كان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي شقوها ، وحرموا ركوبها ، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى ، ولو لقيها المعيي لم يركبها ، والسائبة ما كانوا يسيبونه كان الرجل يقول إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة ، فكانت كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ، وكان الرجل إذا أعتق عبدا قال : هو سائبة ولا عقل بينهما ولا ميراث ، وكانوا يسيبونهما لطواغيتهم ، ولسدنة الأصنام والوصيلة في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى ، فهي لهم وإذا ولدت ذكرا ذبحوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم . والحامي : هو
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ص 2135
( 2 ) النهاية : ج 3 ص 178 .
( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 252 باختلاف وتلخيص . ( المائدة : 103 ) .