يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) * ( 1 )
17 - 115 - ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه
أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا إِذَا مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّه حَوْلَ الْبَيْتِ طَأْطَأَ أَحَدُهُمْ ظَهْرَه ورَأْسَه هَكَذَا وغَطَّى رَأْسَه بِثَوْبِه لَا يَرَاه رَسُولُ اللَّه ص فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْه أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما
شرح
الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ( 2 ) " وأما على القراءة المشهورة فقيل معناه علمت الجن بعد ما التبس عليهم أنهم لا يعلمون الغيب ، وقيل : أي علمت عامة الجن وضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب ، وقيل المعنى : ظهرت الجن ، وأن بما في خبره بدل منه " أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا ما لبثوا في العذاب المهين .
الحديث الخامس عشر والمائة : حسن .
قوله تعالى : « أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ » لا يخفى أن تفسيره أشد انطباقا على اللفظ ، مما ذكره أكثر المفسرين .
قال البيضاوي : أي يثنونها عن الحق وينحرفون عنه ، أو يعطفونها على الكفر وعداوة النبي أو يؤلون ظهورهم « لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ » أي من الله بسرهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه ، قيل إنها نزلت في طائفة من المشركين ، قالوا : إذا أرخينا ستورنا واستغشينا ثيابها وطوينا صدورنا على عداوة محمد صلى الله عليه وآله كيف يعلم ؟ وقيل : نزلت في المنافقين ، وفيه نظر إذ الآية مكية ، والنفاق حدث بالمدينة « أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ » أي إلا حين يأوون إلى فراشهم ويتغطون بثيابهم « يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ » في
هامش
( 1 ) سبأ : 14 .
( 2 ) الكشاف : ج 2 ص 574 .