تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
يَوْمَ الْجُمُعَةِ وذَلِكَ قَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * ( 1 )
شرح
الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة ، فاجتمع له الخلق ، وتم يوم الجمعة ، فلذلك سمي جمعة ( 2 ) ، ولا شك في أنه تعالى كان قادرا على خلقها لحظة وإنما خلقها هكذا تدريجا لمصالح كثيرة لا نعلمها على حقيقتها . وقيل : لأن ترتيب الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء يدل على كون فاعله عالما مدبرا يصرفه على اختياره : ويجريه على مشيته . ويؤيده ما رواه الصدوق في العيون ( 3 ) والعلل بإسناده عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام أنه قال : " ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وهو مستول على عرشه وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء فتستدل بحدوث ما يحدث ، على الله تعالى ذكره " وقيل : إنه سبحانه علم خلقه الثبت والرفق في الأمور ، روي ذلك عن سعيد بن جبير . الثانية إن الزمان ليس بمقدار حركه الفلك كما زعمت الفلاسفة وإلا فلا معنى للتقدير بالأيام قبل وجود الفلك ، والقول بأنه يحتمل أن يكون تقديره بحركة العرش أو الكرسي مثلا - ويكون خلق السماوات السبع والأرضين في ستة أيام " يخالف أصولهم بوجوه شتى . منها لزوم الخلاء ، ويخالف هذا الخبر وغيره من الأخبار الدالة على أول الموجودات كما مر ، مع أن الظاهر من الأخبار والآيات كون السماوات الدائرات سبعة ، والعرش والكرسي مربعان ثابتان غير متحركان .
هامش
( 1 ) السجدة : 4 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 4 ص 428 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 134 ب 11 ح 33 .