تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أَقُولُ لَئِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِي بَعْدَ أَنْ أَنْبَأْتُكَ مَا لَكَ مِنْ دُونِي وَلِيٌّ ولَا نَصِيرٌ يَا عِيسَى أَذِلَّ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وانْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ ولَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ واعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ كُلِّ خَطِيئَةٍ وذَنْبٍ هُوَ حُبُّ الدُّنْيَا فَلَا تُحِبَّهَا فَإِنِّي لَا أُحِبُّهَا يَا عِيسَى أَطِبْ لِي قَلْبَكَ وأَكْثِرْ ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ واعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ كُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً ولَا تَكُنْ مَيِّتاً يَا عِيسَى لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وكُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ ولَا تَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ وتُغَبِّطْ نَفْسَكَ
شرح
الدنيا لظهورها بقرينة المقام . قوله تعالى : " أو ذنب " لعل الترديد من الراوي أو منه تعالى بأن يكون المراد بالخطيئة الكبيرة ، وبالذنب الصغيرة . قوله تعالى : " أطب لي قلبك " أي اجعل قلبك طيبة عن الأخلاق الذميمة ، والنيات الفاسدة . وحب الدنيا وزخارفها ، لمحبتي ومعرفتي ، أو خالصا لوجهي وفي الأمالي : " أطب بي قلبك " أي كن محبا لي راضيا عني ، أو أجعل قلبك راضيا عني ، يقال : طابت نفسه بكذا أي رضيها وأحبها . قوله تعالى : " ولا تغتر بالنصيحة " أي لا تنخدع عن النفس والشيطان بترك النصيحة أو لولا تغفل بنصح غيرك عن نصح نفسك ، أو لا تعرض نفسك للهلكة بترك النصيحة وفي الأمالي ( 1 ) : " لا تغتر بالصحة " وهو أظهر . قوله تعالى : " ولا تغبط نفسك " الظاهر أنه بالباء المشددة يقال غبطهم أي حملهم على الغبطة ( 2 ) أي لا تجعل نفسك في أمور الدنيا بحيث يغبطها الناس أو لا تجعل نفسك بحيث تغبط الناس على ما في أيديهم ، والأول أظهر ، ويمكن أن يقرأ
هامش
( 1 ) الأمالي : ص 421 . ( 2 ) الغبط : حسد خاص ، يقال : غبطت الرجل أغبطه غبطا إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ما له ( النهاية ج 3 ص 339 ) .