تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فَتَصِرُّ صَرِيراً يَبْلُغُ صَوْتُ صَرِيرِهَا كُلَّ حَوْرَاءَ أَعَدَّهَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ لأَوْلِيَائِه فِي الْجِنَانِ فَيَتَبَاشَرْنَ بِهِمْ إِذَا سَمِعْنَ صَرِيرَ الْحَلْقَةِ فَيَقُولُ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ قَدْ جَاءَنَا أَوْلِيَاءُ اللَّه فَيُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وتُشْرِفُ عَلَيْهِمْ أَزْوَاجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ والآدَمِيِّينَ فَيَقُلْنَ مَرْحَباً بِكُمْ فَمَا كَانَ أَشَدَّ شَوْقَنَا إِلَيْكُمْ ويَقُولُ لَهُنَّ أَوْلِيَاءُ اللَّه مِثْلَ ذَلِكَ - فَقَالَ عَلِيٌّ ع يَا رَسُولَ اللَّه أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّه جَلَّ وعَزَّ * ( غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ ) * بِمَا ذَا بُنِيَتْ يَا رَسُولَ اللَّه فَقَالَ يَا عَلِيُّ تِلْكَ غُرَفٌ بَنَاهَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ لأَوْلِيَائِه بِالدُّرِّ والْيَاقُوتِ والزَّبَرْجَدِ سُقُوفُهَا الذَّهَبُ مَحْبُوكَةٌ بِالْفِضَّةِ لِكُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِه فِيهَا فُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الْحَرِيرِ والدِّيبَاجِ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وحَشْوُهَا الْمِسْكُ والْكَافُورُ والْعَنْبَرُ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ) * ( 1 ) إِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مَنَازِلِه فِي الْجَنَّةِ ووُضِعَ عَلَى رَأْسِه تَاجُ الْمُلْكِ والْكَرَامَةِ أُلْبِسَ حُلَلَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والْيَاقُوتِ والدُّرِّ الْمَنْظُومِ فِي الإِكْلِيلِ
شرح
قوله : " والآدميين " يظهر منه سبق دخول النساء على دخول الرجال ، ولعله أيضا لكرامة الرجال ، ليتهيأن لهم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " غرف مبنية " في القراءات المشهورة : « غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ ( 2 ) » ولعلها كانت في قراءة أهل البيت عليهم السلام ، هكذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " محبوكة " قال الفيروزآبادي : الحبك : الشد والأحكام . وتحسين أثر الصنعة في الثوب ، يحبكه وحبكه كأحبكه فهو حبيك ومحبوك ، والتحبيك : التوثيق والتخطيط ( 3 ) . قوله تعالى : « وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ » فسرها عليه السلام بنضد بعضها فوق بعض ، كما ذكره أكثر المفسرين ، وقيل : المراد رفيعة القدر ، وقيل : هي كناية عن النساء وارتفاعها هو كونها على الأرائك .
هامش
( 1 ) الواقعة : 34 . ( 2 ) الزمر : 20 . ( 3 ) القاموس : ج 3 ص 292 .