تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وتَعَالَى الْخَلْقَ وبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ فَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ والأَرْضَ بِنَبَاتِ الْحَبِّ فَقَالَ الشَّامِيُّ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ وُلْدِ الأَنْبِيَاءِ وأَنَّ عِلْمَكَ عِلْمُهُمْ 68 - مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ والْحَجَّالِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ ع كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مَاءً وكَانَ عَرْشُه عَلَى الْمَاءِ فَأَمَرَ اللَّه عَزَّ ذِكْرُه الْمَاءَ فَاضْطَرَمَ نَاراً ثُمَّ أَمَرَ النَّارَ فَخَمَدَتْ فَارْتَفَعَ مِنْ خُمُودِهَا دُخَانٌ فَخَلَقَ اللَّه السَّمَاوَاتِ مِنْ ذَلِكَ الدُّخَانِ وخَلَقَ الأَرْضَ مِنَ الرَّمَادِ ثُمَّ اخْتَصَمَ الْمَاءُ والنَّارُ والرِّيحُ فَقَالَ الْمَاءُ أَنَا جُنْدُ اللَّه الأَكْبَرُ وقَالَتِ الرِّيحُ أَنَا جُنْدُ اللَّه الأَكْبَرُ وقَالَتِ النَّارُ أَنَا جُنْدُ اللَّه الأَكْبَرُ فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَى الرِّيحِ أَنْتِ
شرح
وقيل : كانتا بحيث لا فرجة بينهما ففرج ، وقيل : كانتا رتقا لا تمطر ، ولا تنبت ففتقناهما بالمطر والنبات ، فيكون المراد بالسماوات سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو السماوات بأسرها ، على أن لها مدخلا في الأمطار ، والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا ، فإن الفتق عارض يفتقر إلى مؤثر واجب ابتداء أو بواسطة أو استفسارا من العلماء ومطالعة الكتب ، وإنما قال : كانتا ولم يقل كن لأن المراد جماعة السماوات ، وجماعة الأرض ( 1 ) انتهى . أقول : يظهر من بعض خطب أمير المؤمنين أن المراد بالفتق جعل الفرج بين كل منهما ، حيث قال : " ثم فتق ما بين السماوات العلى فملأهن هن أطوارا من ملائكته ( 2 ) " لكنه ليس بصريح في كونه تفسيرا لهذه الآية . الحديث الثامن والستون : صحيح . قوله عليه السلام : " وخلق الأرض من الرماد ، لعل المراد أن بقية الأرض التي حصلت بعد الدحو كانت مادتها الدخان ، ويحتمل أيضا أن يكون الزبد المذكور في الأخبار الأخر مادة بعيدة للأرض بأن يكون الرماد حصل من الزبد ، ومن الرماد تكونت الأرض ، أو يكون الرماد أحد أجزاء الأرض مزج بالزبد ، فجمد الزبد بذلك المزج وتصلب .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 71 ( ط مصر ) وبهامشه تفسير الجلالين . ( 2 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص 41 ( الخطبة 1 )
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 232 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني