لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُه قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَغَشِيَ قَلْبِي شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِكَ حَتَّى مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِيَ فِي حَاجَتِي حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْكَ فَدَعَا لَه وقَالَ لَه خَيْراً ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّه ص أَيَّاماً لَا يَرَاه فَلَمَّا فَقَدَه سَأَلَ عَنْه فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّه مَا رَأَيْنَاه مُنْذُ أَيَّامٍ فَانْتَعَلَ رَسُولُ اللَّه ص وانْتَعَلَ مَعَه أَصْحَابُه وانْطَلَقَ حَتَّى أَتَوْا سُوقَ الزَّيْتِ فَإِذَا دُكَّانُ الرَّجُلِ لَيْسَ فِيه أَحَدٌ فَسَأَلَ عَنْه جِيرَتَه فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه مَاتَ ولَقَدْ كَانَ عِنْدَنَا أَمِيناً صَدُوقاً إِلَّا أَنَّه قَدْ كَانَ فِيه خَصْلَةٌ قَالَ ومَا هِيَ قَالُوا كَانَ يَرْهَقُ يَعْنُونَ يَتْبَعُ النِّسَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص رَحِمَه اللَّه واللَّه لَقَدْ كَانَ يُحِبُّنِي حُبّاً لَوْ كَانَ نَخَّاساً لَغَفَرَ اللَّه لَه
32 - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّه عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فَقَالَ كَيْفَ أَصْحَابُكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَنَحْنُ عِنْدَهُمْ أَشَرُّ مِنَ الْيَهُودِ والنَّصَارَى والْمَجُوسِ والَّذِينَ أَشْرَكُوا قَالَ وكَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قُلْتُ واللَّه لَنَحْنُ عِنْدَهُمْ أَشَرُّ مِنَ الْيَهُودِ والنَّصَارَى والْمَجُوسِ والَّذِينَ أَشْرَكُوا فَقَالَ أَمَا واللَّه لَا تَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمُ اثْنَانِ لَا واللَّه ولَا وَاحِدٌ واللَّه إِنَّكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) * ( 1 ) ثُمَّ قَالَ طَلَبُوكُمْ واللَّه فِي النَّارِ فَمَا وَجَدُوا مِنْكُمْ أَحَداً
شرح
قوله عليه السلام : " لغشي " قال الجوهري ( 2 ) : غشيه شيء : جاءه والمعنى أنه ورد على قلبي شيء من ذكرك وحبك حتى تركت حاجتي ورجعت إليك .
قوله : " كان يرهق " قال الفيروزآبادي : رهقه كفرح : غشيه ولحقه أو دنا منه ، سواء أخذه أو لم يأخذه ، والرهق محركة : ركوب الشر والظلم ، وغشيان المحارم ، وكعظم الموصوف بالرهق ومن يظن به السوء ( 3 ) ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لو كان نخاسا لغفر الله له " فيه ذم عظيم للنخاس ، ولعل المراد من يبيع الأحرار عمدا .
الحديث الثاني والثلاثون : موثق على الظاهر ، وقد مر ( 4 ) تفسيره في خبر أبي بصير .
هامش
( 1 ) ص : 61 - 64 .
( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2447 . وفى المصدر " وغشيه غشيانا أي جاءه " .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 239 ( ط مصر )
( 4 ) تقدم ص : 78 - 82 .