تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فَرِيضَةٍ وأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ فَتَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمَّنْ يُقَاتِلُ مَعِي يَا أَهْلَ الإِسْلَامِ غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ يَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً ولَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا فِي نَاحِيَةِ جَانِبِ عَسْكَرِي مَا لَقِيتُ مِنْ هَذِه الأُمَّةِ مِنَ الْفُرْقَةِ وطَاعَةِ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ والدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ وأَعْطَيْتُ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِالله وما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) * ( 1 ) فَنَحْنُ واللَّه عَنَى بِذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَرَنَنَا اللَّه بِنَفْسِه وبِرَسُولِه ص فَقَالَ تَعَالَى * ( فَلِلَّه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * فِينَا خَاصَّةً : * ( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا واتَّقُوا الله ) * فِي ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ : * ( إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقابِ ) * ( 2 ) لِمَنْ ظَلَمَهُمْ رَحْمَةً مِنْه لَنَا وغِنًى أَغْنَانَا اللَّه بِه ووَصَّى بِه نَبِيَّه ص ولَمْ يَجْعَلْ لَنَا فِي سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً أَكْرَمَ اللَّه رَسُولَه ص وأَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَكَذَّبُوا اللَّه وكَذَّبُوا رَسُولَه وجَحَدُوا كِتَابَ اللَّه النَّاطِقَ بِحَقِّنَا ومَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَه اللَّه لَنَا مَا لَقِيَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِه مَا لَقِينَا بَعْدَ نَبِيِّنَا ص واللَّه الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
شرح
بدر ، فإنه فرق فيه بين الحق والباطل « يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » المسلمون والكفار . أقول : لعل نزول حكم الخمس كان في غزاة بدر ، : « وَما أَنْزَلْنا » إشارة إليه كما يظهر من بعض الأخبار ( 3 ) ، وفسر عليه السلام ذي القربى بالأئمة عليهم السلام كما دلت عليه الأخبار المستفيضة ، وعليه انعقد إجماع الشيعة . قوله تعالى : « لِكَيْلا يَكُونَ دُولَةً » هذه تتمة لآية أخرى ، ورد في فيئهم عليه السلام حيث قال : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ » أي الفيء الذي هو حق الإمام عليه السلام « دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ » الدولة بالضم : ما يتداوله الأغنياء ، وتدور بينهم كما كان في الجاهلية . قوله : " رحمة لنا " أي فرض الخمس والفيء لنا رحمة منه لنا ، وليغنينا بهما عن أوساخ أيدي الناس .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) الحشر : 7 .