مُخَلَّدُونَ ولِلَّه عَاقِبَةُ الأُمُورِ
فَيَا عَجَباً ومَا لِي لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَأِ هَذِه الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا لَا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ ولَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ ولَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ ولَا يَعْفُونَ عَنْ عَيْبٍ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا والْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا - وكُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِه آخِذٌ مِنْهَا فِيمَا
شرح
الثاني : بدل ، من قوله على سنة ، أو عطف بيان له " ثم انظروا بما ختم الله لهم " الباء بمعنى في أو إلى أو زائدة ، أو صلة للختم قدم عليه ، أي انظروا بأي شيء ختم لهم بعد النضرة . والسرور والأمر والنهي ، النضرة : الحسن والرونق " ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلدون " قوله : " مخلدون " خبر لمبتدأ محذوف ، والجملة مبينة ، ومؤكدة للجملة السابقة ، يسأل عن عاقبتهم فيقال : هم والله مخلدون في الجنان ، : « وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ » أي مرجعها إلى حكمه كما قيل أو عاقبة الدولة ، والملك والعز لله ولمن طلب رضاه كما هو الأنسب بالمقام " فيا عجبا " بغير تنوين وأصله فيا عجبا ثم قلبوا الياء ألفا ، فإن وقفت قلت يا عجباه ، أي يا عجبي أقبل فهذا أوانك ، أو بالتنوين أي يا قوم أعجبوا عجبا أو أعجب عجبا ، والأول أشهر وأظهر " وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها " الظرف الأخير إما متعلق بالاختلاف أو بالخطإ أو بهما على التنازع ، وقوله : " على اختلاف حججها " أي مذاهبها أو طرقها أو دلائلها على مذاهبهم الباطلة أو على الحق ، مع عدولهم عنها " لا يعتقون أثر نبي " وفي بعض النسخ " لا يقتصون " من قولهم اقتص أثره أي تتبعه " ولا يقتدون بعمل وصي " يعني نفسه عليه السلام
ولا يؤمنون بغيب ، أي بأمر غائب عن الحس ، مما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الجنة والنار وغيرهما " ولا يعفون عن عيب " بكسر العين وتشديد الفاء من العفة ، وبسكون العين وتخفيف الفاء من العفو ، أي عن عيوب الناس " المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا " أي المعروف والخبر عندهم يعرفونه ، ويعدونه معروفا ، ويستحسنونه بعقولهم الناقصة ، وإن كان منكرا في نفس الأمر ، والمراد أن المعروف والمنكر تابعان لإراداتهم وميولهم