تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) * ( 1 ) قَالَ ذَاكَ واللَّه حِينَ قَالَتِ الأَنْصَارُ - مِنَّا أَمِيرٌ ومِنْكُمْ أَمِيرٌ 20 - وعَنْه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قُلْتُ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ) * ( 2 ) قَالَ فَقَالَ يَا مُيَسِّرُ إِنَّ الأَرْضَ كَانَتْ فَاسِدَةً فَأَصْلَحَهَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِنَبِيِّه ص فَقَالَ * ( ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ) *
شرح
الأرض خضرة مؤنقة لا يأتي الرجل شجرة إلا وجد عليها ثمرة ، وكان ماء البحر عذبا ، وكان لا يقصد الأسد البقر ولا الغنم ، فلما قتل قابيل هابيل اقشعرت الأرض وشاكت الأشجار وصار ماء البحر ملحا ، وقصد الحيوان بعضها بعضا ( 3 ) . قوله : " حين قالت الأنصار " إلخ . لعل . المراد غصب الخلافة ، أو قول هذه الكلمة القبيحة وتركهم خليفة الرسول ، وصار ترك خليفة الحق سببا للضلال الساري في البر والبحر ، أي المحيط بجميع العالم ، وبسبب عدم استيلاء أهل الحق والعدل فشى الجور في البراري والبحار بالظلم ، والغصب والنهب ، وبسبب استيلاء أهل الباطل منعت بركات السماء والأرض عن العباد كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : " بنا يفتح الله وبنا يختم الله وبنا يمحو ما يشاء ، وبنا يثبت ، وبنا يدفع الزمان الكلب وبنا ينزل الغيث ، فلا يغرنكم بالله الغرور ، ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عز وجل ، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ، ولا خرجت الأرض نباتها ولذهبت الشحناء من قلوب العباد ، واصطلحت السباع والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات وعلى رأسها زبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه ( 4 ) . الحديث العشرون : صحيح على الظاهر ، إذ الظاهر أن محمد بن علي هو ابن محبوب ، ويحتمل أبا سمينة فيكون ضعيفا . قوله عليه السلام : " كانت فاسدة " أي بالكفر والجهل والضلال والظلم والجور .
هامش
( 1 ) الروم : 41 . ( 2 ) الأعراف : 55 و 84 . ( 3 ) معالم التنزيل : ( ذيل تفسير ابن كثير ط مصر ) ح 6 ص 438 باختلاف يسير وتلخيص . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 52 ص 316 ح 11 .