تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه وجَعَلْناه مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ ) * يَعْنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ : * ( مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) * ( 1 ) قَالَ فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ فَقَالَ * ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ) * أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلاً بَعْدَ هِرَقْلٍ * ( فَأَمْطِرْ
شرح
وروى علي بن إبراهيم ( 2 ) عن أبيه عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن أبي الأعز عن سلمان الفارسي قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في أصحابه إذ قال إنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم ، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليكون هو الداخل ، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرجل لبعض أصحابه : أما رضي محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم ، والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه ، فأنزل الله في ذلك المجلس ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون : فحرفوها " يصدون " وقالوا : « آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » عليا : « إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ » إن علي إلا عبد : « أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ » فمحا اسمه عن هذا الموضع ، ثم ذكر الله خطر أمير المؤمنين ، فقال : « وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » يعني أمير المؤمنين عليه السلام فهذا الخبر المروي من رجال العامة يؤيد التفسير الوارد في هذا الخبر ويبينه ، وعلى هذا فيكون المراد بقوله : « ما ضَرَبُوهُ لَكَ » تفضيل الآلهة فإنه تشبيه مع تفضيل ، وقوله : « وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ » أي شبيها بنبي بني إسرائيل ، وهو عيسى عليه السلام وقوله : « وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ » أي من بني هاشم : « مَلائِكَةً » أي أئمة كالملائكة في التقدس والطهارة ، والعصمة : « فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ » أي يكونوا خلفاء في الأرض ولعل كلمة " لو " استعمل على هذا التفسير مقام " إذا " أي متى تعلقت مشيتنا وأردنا ، نجعل في الأرض منهم خلفاء . قوله : " هرقلا بعد هرقل " بكسر الهاء والقاف اسم ملك الروم أي ملكا بعد ملك ، وكأنه عبر عنهم هكذا كفرا وعنادا وإظهارا لبطلانهم قوله تعالى : « وَما
هامش
( 1 ) الزخرف : 60 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ص 285 - 286 .