تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الْبَلَاءِ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَنَا فَتَجْعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّه وأُعِيذُكَ بِاللَّه وإِيَّانَا مِنْ ذَلِكَ لَقَرُبْتَ عَلَى بُعْدِ مَنْزِلَتِكَ واعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّه أَنَّه لَا تُنَالُ مَحَبَّةُ اللَّه إِلَّا بِبُغْضِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ ولَا وَلَايَتُه إِلَّا بِمُعَادَاتِهِمْ وفَوْتُ ذَلِكَ قَلِيلٌ يَسِيرٌ لِدَرْكِ ذَلِكَ مِنَ اللَّه لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
شرح
للعجب والاستبعاد . قوله عليه السلام : " مثل الذي أصابنا " أي من أذى الخلق وتحقيرهم واستهزائهم . قوله عليه السلام : " فتجعل فتنة الناس كعذاب الله " الفتنة هنا البلية ، والأذى أي تجعل أذى الناس كعذاب الله في الضرر وتساوي بينهما ، فتختار عذاب الله بالرجوع عن الحق للاحتراز عن ضررهم ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّه ( 1 ) ِ » أي بأن عذبهم الكفرة على الإيمان . : « جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ » أي ما يصيبهم من أذيتهم في الصرف عن الإيمان : « كَعَذابِ اللَّهِ » في الصرف عن الكفر . قوله عليه السلام : " لقربت " جزاء الشرط وهو إما بتشديد الراء على صيغة المتكلم المعلوم أي لجعلتك قريبا من الحق مع غاية بعدك عنه ، أو على صيغة المخاطب المجهول أو بتخفيف الراء إما بصيغة المتكلم أي لقربت إليك ببيان الحق والتصريح به ، أو بصيغة الخطاب أي لصرت قريبا بما ألقي إليك من الحق . قوله عليه السلام : " وفوت ذلك " أي ما يفوتك بسبب معاداة الناس قليل حقير بالنظر إلى ما تدركه من المنافع الأخروية من الله ، فقوله عليه السلام : " لدرك " علة للقلة والحقارة . قوله عليه السلام : " ذلك " ثانيا إما راجع إلى الثواب المعلوم بقرينة المقام ، أو إلى ما رجع إليه اسم الإشارة أولا أي عوضه ، وجزاء تركه . قوله : " لقوم يعلمون " أي لا يعلم حقيقة هذه الحقارة وذلك الشرف إلا العالمون بضعة الدنيا ودناءة منزلتها وحقارتها ، والعارفون برفعته درجات الآخرة وشرفها .
هامش
( 1 ) العنكبوت 100 .