مِنَ النَّاسِ قَدِ اتَّخَذَهُمُ النَّاسُ سِخْرِيّاً لِمَا يَرْمُونَهُمْ بِه مِنَ الْمُنْكَرَاتِ وكَانَ يُقَالُ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ أَبْغَضَ إِلَى النَّاسِ مِنْ جِيفَةِ الْحِمَارِ ولَوْ لَا أَنْ يُصِيبَكَ مِنَ
شرح
يأخذ من الرهن حقه كما قال تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِين ( 1 ) ِ » فإنهم فكوا رهانها .
قوله عليه السلام : " فعجب " أي كون رضى الله وطاعته منحصرة في هؤلاء القوم الذين يستحقرهم الناس محل للتعجب يستبعده الناس ، وتأبى عنه أوهامهم وعقولهم الفاسدة التي ألفت بالدنيا وزينتها ، وفي بعض النسخ [ بعجب ] بضم العين ، فيكون متعلقا بالترك أي إن تركته بسبب الإعجاب بالنفس والتكبر عن قبول الحق وإطاعة أهله قال الفيروزآبادي : العجب بالضم : الزهو والكبر ( 2 ) ، وفي بعضها قوله : " ونصيحته " أي نصح عبادة أو طاعته مجازا .
قوله عليه السلام : " في عباد غرباء " الغربة عبارة عن قلة الأعوان وقلة الموافقين لهم فيما هم فيه من دين الحق ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " إن الإسلام بدأ غريبا فطوبى للغرباء ( 3 ) " .
قوله عليه السلام : " أخلاء من الناس " الإخلاء : جمع خلو بالكسر ، وهو الخالي عن الشيء ويكون بمعنى المنفرد ، ويقال : أخلاء إذا انفرد أي هم أخلاء من أخلاق عامة الناس وأطوارهم الباطلة أو منفردون عن الناس معتزلون عن شرارهم .
قوله عليه السلام : " لما يرمونهم به من المنكرات " أي يتخذهم الناس سخرية واستهزاء بسبب ما يرميهم الناس ويتهمهم به من المنكرات التي هم براء منها ، أو من أشياء يزعمونها من المناكير ، وليست بها ، ويحتمل أن يكون ضمير الفاعل راجعا إلى العباد المحقين أي إنما يتخذون هؤلاء العباد سخريا لأنهم ينسبونهم إلى المنكرات أي يبينون أن أفعالهم وأديانهم منكرة وينهونهم عنها .
قوله عليه السلام : " وكان يقال " أي يقول النبي وأهل هذا البيت عليهم السلام وهذا رد
هامش
( 1 ) المدثر : 38 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 101 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 24 ص 328 ح 46 - ب 67 . والحديث مروى عن الباقر ( ع )