صلى الله عليه وآله عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا مِنْ نَهَارِهَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ بِدْعَةٌ ولَمْ يُبَدَّلْ فِيهِمْ سُنَّةٌ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ ولَا اخْتِلَافَ فَلَمَّا غَشِيَ النَّاسَ ظُلْمَةُ خَطَايَاهُمْ صَارُوا إِمَامَيْنِ دَاعٍ إِلَى اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى ودَاعٍ إِلَى النَّارِ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَطَقَ الشَّيْطَانُ فَعَلَا صَوْتُه عَلَى لِسَانِ أَوْلِيَائِه
و
شرح
مبتدعا .
الثاني : أن يكون هذا إشارة إلى ما ابتدعه المخالفون ، كخلافة أبي بكر مثلا ، أي يقولون لم يحدث هذه الأمور في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ، وإنما ابتدعت بعده وعلى هذا الاحتمال يمكن أن يقرأ صدقوا بالتخفيف كما مروا بالتشديد أيضا ، وعلى الثاني فقوله : " تركهم " : إما مصدر مفعول للتصديق ، أي صدقوا أن الرسول تركهم على الأمر الواضح ، وإما فعل ، أي مع اعترافهم بكون هذه الأمور بدعة صدقوا بها تصديقا مشوبا بالشك ، فيكون قوله : " تركهم " كلامه عليه السلام للرد عليهم .
الثالث : أن يكون هذا إشارة إلى مذهب أهل الحق ، أي سبب عدم إطاعتهم للحق هو أنهم يقولون إن الناس في الزمان السابق كان أكثرهم على خلاف هذا الرأي ، ولا يدرون حقيته فنحن تبع لهم كما قال الكفار : « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُون ( 1 ) َ » وصدقوا بالتشديد ، وتركهم على صيغة المصدر فهذا رد عليهم بأنهم يصدقون بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أوضح لهم السبيل ، وأقام لهم الخليفة ، وأوضح لهم الحجة ، ومع ذلك يتبعون أسلافهم في الضلالة ، أو بيان لأحد طرفي شكهم وأحد سببي تحيرهم .
الرابع : أن يكون اسم الإشارة إشارة إلى خليفتهم الباطل ، وبدعهم الفاسدة ويكون الكلام مسوقا على الاستفهام الإنكاري ، أي إن الناس هل كانوا لا يعرفون حقية هذه الخليفة وكانوا ينصبونه .
قوله عليه السلام : " وصدقوا " يكون ردا عليهم .
قوله عليه السلام : " على البيضاء " أي على الملة البينة الواضحة الممتازة " ليلها من نهارها " أي باطلها من حقها .
هامش
( 1 ) الزخرف : 23 .