تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا يَرْجُو بِهَا مِنَ الثَّمَنِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فَإِنَّه جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مَغْبُونُ الأَجْرِ ضَالُّ الْعُمُرِ طَوِيلُ النَّدَمِ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ والرَّغْبَةِ عَمَّا عَلَيْه صَالِحُو عِبَادِ اللَّه يَقُولُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( ومَنْ ) * . . * ( يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ما تَوَلَّى ) * مِنَ الأَمَانَةِ فَقَدْ خَسِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وضَلَّ عَمَلُه عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ والأَرْضِ الْمِهَادِ والْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ فَلَا أَطْوَلَ ولَا أَعْرَضَ ولَا أَعْلَى ولَا أَعْظَمَ لَوِ امْتَنَعْنَ مِنْ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عِظَمٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّةٍ امْتَنَعْنَ ولَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الأَعْمَالِ بَعْدَ الإِسْلَامِ وهُوَ قِوَامُ الدِّينِ والأَجْرُ فِيه عَظِيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ والْمَنَعَةِ وهُوَ الْكَرَّةُ فِيه الْحَسَنَاتُ والْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وبِالرِّزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ والْكَرَامَةِ
شرح
طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالنسبة مغبون الأجر ضال العمل طويل النوم ثم أداء الأمانة فقد خاب إلى آخره . قوله عليه السلام : " من الأمانة " لعله بيان لسبيل المؤمنين أي المراد بسبيل المؤمنين ولاية أهل البيت عليهم السلام وهي الأمانة المعروضة ، والصواب ما في النهج وفيه هكذا : ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية والأرضين المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ولو امتنع شيء منها بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة إلى آخر ما سيأتي . قوله عليه السلام : " على السماوات المبنية " قال ابن ميثم ( ره ) ذكر كون السماوات مبنية وغيرها تنبيه للإنسان على جرأته على المعاصي وتضييع هذه الأمانة إذ أهل لها وحملها وتعجب منه في ذلك ، وقوله : " ولو امتنع شيء إلى آخره " إشارة إلى أن امتناعهن لم يكن لعزة وعظمة أجساد ولا استكبار عن الطاعة وأنه لو كان كذلك لكانت أولى بالمخالفة لأعظمية أجرامها ، بل إنما ذلك عن ضعف وإشفاق من خشية الله وعقلهن ما جهل الإنسان . قيل إن الله تعالى عند خطابها خلق فيها فهما وعقلا . وقيل : إن إطلاق العقل مجاز في مسببه وهو الامتناع عن قبول هذه الأمانة . قوله عليه السلام : " وهو الكرة " أي الحملة على العدو وهي في نفسها أمر مرغوب