الْمُصَلِّينَ ) * وقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا مَنْ طَرَقَهَا وأُكْرِمَ بِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زَيْنُ مَتَاعٍ ولَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ ولَا وَلَدٍ يَقُولُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وإِقامِ الصَّلاةِ ) * وكَانَ رَسُولُ اللَّه ص مُنْصِباً لِنَفْسِه بَعْدَ الْبُشْرَى لَه بِالْجَنَّةِ مِنْ رَبِّه فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ : * ( وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها ) * الآيَةَ فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَه ويَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَه ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لأَهْلِ الإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الإِسْلَامِ ومَنْ لَمْ يُعْطِهَا
شرح
إطلاق الريق وشبهها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجمة تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة واليوم خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن ، وقد عرف حقها إلى قوله وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه : « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ » واصطبر عليها فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها إلى قوله عليه السلام ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الإنسان أنه كان ظلوما جهولا ، إن الله سبحانه لا يخفى عليه بالعباد مقترفون في ليلهم ونهارهم لطف به خبرا وأحاط به علما أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه انتهى .
قوله عليه السلام : " من طرقها " لعله من الطروق بمعنى : الإتيان بالليل أي : وأضب عليها في الليالي .
وقيل : أي جعلها دأبه وصنعته من قولهم هذا طرقة رجل أي صنعته ، ولا يخفى عدم استقامته ، ولا يبعد أن يكون تصحيف طوق بها على المجهول ، أي ألزمها كالطوق بقرينة أكرم بها على بناء المجهول أيضا ، وفي النهج وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع ولا قرة عين من ولد ولا مال .
قوله عليه السلام : " منصبا " أي متعبا .
قوله عليه السلام : " مع الصلاة قربانا " لعله سقط هنا شيء ، وفي النهج البلاغة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة ومن النار حجابا ووقاية فلا يتبعنها أحد نفسه ، ولا يكثرن عليها لهفه ، فإن من أعطاها غير