4 - وفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَرَّضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص النَّاسَ بِصِفِّينَ فَقَالَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ دَلَّكُمْ * ( عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) * وتُشْفِي بِكُمْ عَلَى الْخَيْرِ الإِيمَانِ بِاللَّه والْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّه وجَعَلَ ثَوَابَه مَغْفِرَةً لِلذَّنْبِ * ( ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ) * وقَالَ عَزَّ وجَلَّ * ( إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وأَخِّرُوا الْحَاسِرَ وعَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ
شرح
الحديث الرابع : مرسل .
وقال الجوهري : أشفى على الشيء : أشرف عليه ( 1 ) .
وقال رصصت الشيء أرصه رصا : أي ألصقت بعضه بعضا ، ومنه بنيان مرصوص ( 2 ) .
والدارع : الذي عليه الدرع ، والحاسر : الذي لا مغفر عليه ولا درع .
وقال : ابن ميثم " ره " النواجد أقاصي الأضراس ونبأ السيف إذا رجع في الضربة ولم يعمل ، وفائدة الأمر بالعض على النواجد ما ذكر وهو أن ينبو السيف عن الهامة وعلته أن العض على الناجذ يستلزم ، وتصلب العضلات والأعصاب المتصلة بالدماغ فيقادم ضربة السيف ويكون نكايته فيه أقل ، والضمير في قوله فإنه يعود إلى المصدر الذي دل عليه عضوا كقولك من أحسن كان خيرا له .
وقال بعض الشارحين : عض الناجذ ، كناية عن تسكين القلب ، وطرد الرعدة وليس المراد حقيقته .
قلت : هذا وإن كان محتملا لو قطع النظر عن التعليل إلا أنه غير مراد هنا لأنه يضيع تعليله بكونه أنبأ للسيوف عن الهام انتهى .
والقائل القطب الراوندي ( ره ) ويمكن توجيه التعليل على تأويله فإن الجرأة وثبات القدم وعدم التزلزل سبب للغلبة على العدو وعدم تأثير حربته في البدن فيكون ذكر الهام على سبيل المثال ، لكون الغالب وقوع السيف عليه .
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 6 ص 2394 .
( 2 ) الصحاح للجوهري : ج 3 ص 1041 .