تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يَقُولُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله ) * الآيَةَ ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ والْخَوْفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِهَادِ والْمُتَوَازِرِينَ عَلَى الضَّلَالِ ضَلَالٌ فِي الدِّينِ وسَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ والصَّغَارِ وفِيه اسْتِيجَابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ يَقُولُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ) * فَحَافِظُوا عَلَى أَمْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي هَذِه الْمَوَاطِنِ الَّتِي الصَّبْرُ عَلَيْهَا كَرَمٌ وسَعَادَةٌ ونَجَاةٌ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ مِنْ فَظِيعِ الْهَوْلِ والْمَخَافَةِ فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَا يَعْبَأُ بِمَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ لَيْلَهُمْ ونَهَارَهُمْ لَطُفَ بِه عِلْماً وكُلُّ ذَلِكَ * ( فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى ) * فَاصْبِرُوا وصَابِرُوا واسْأَلُوا النَّصْرَ ووَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْقِتَالِ واتَّقُوا اللَّه عَزَّ وجَلَّ فَإِنَّ * ( الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) * 2 - وفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يُحَرِّضُ النَّاسَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ - الْجَمَلِ وصِفِّينَ ويَوْمِ النَّهَرِ يَقُولُ عِبَادَ اللَّه اتَّقُوا اللَّه وغُضُّوا الأَبْصَارَ واخْفِضُوا الأَصْوَاتَ وأَقِلُّوا الْكَلَامَ ووَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُنَازَلَةِ والْمُجَادَلَةِ والْمُبَارَزَةِ والْمُنَاضَلَةِ والْمُنَابَذَةِ والْمُعَانَقَةِ والْمُكَادَمَةِ و * ( فَاثْبُتُوا واذْكُرُوا الله كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * . . * ( ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ واصْبِرُوا إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ ) *
شرح
فيه أوليس هو إلا مرة واحدة وحملته فيها سعادة الأبد ويمكن أن يقرأ بالهاء أي هو مكروه عند العباد وهو الأصوب ، فيكون إشارة إلى قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ » ( 1 ) . قوله عليه السلام : " زحفا " قال الزمخشري الزحف الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أو يدب دبيبا ، من زحف الصبي إذا دب على استه قليلا قليلا ، سمي بالمصدر والجمع زحوف وهو حال من الذين كفروا أو من الفريقين أي مزاحفين هم وأنتم أو من المؤمنين ( 2 ) . الحديث الثاني : مرسل مجهول .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 216 . ( 2 ) أساس البلاغة للزمخشري : ص 268 .