تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
واقْشَعَرَّتْ لَه أَظِلَّةُ الْعَرْشِ وبَكَى لَه جَمِيعُ الْخَلَائِقِ وبَكَتْ لَه السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأَرَضُونَ السَّبْعُ ومَا فِيهِنَّ ومَا بَيْنَهُنَّ ومَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ والنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا ومَا يُرَى ومَا لَا يُرَى أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّه وابْنُ حُجَّتِه وأَشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ اللَّه وابْنُ قَتِيلِه وأَشْهَدُ أَنَّكَ ثَائِرُ اللَّه وابْنُ ثَائِرِه وأَشْهَدُ أَنَّكَ وَتْرُ اللَّه الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ ونَصَحْتَ ووَفَيْتَ وأَوْفَيْتَ وجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّه ومَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْه شَهِيداً ومُسْتَشْهَداً
شرح
فالمراد به ثار الله كما مر ، أو الفرد المنفرد بالكمال والفضل في عصره ، وعلى الأول الموتور تأكيد له كقوله تعالى : « حِجْراً مَحْجُوراً » ( 1 ) والأول إشارة إلى شهادته والثاني إلى شهادة عشائره وأصحابه وقوله : " في السماوات والأرض " أي ينتظر طلب ثاره أهل السماوات والأرض ، أو عظمت مصيبته فيهما . قوله عليه السلام : " أظلة العرش " الأظلة جمع ظلال وهو ما أظلك من سقف أو غيره والمراد بها هنا إما ما فوق العرش أو أطباقه وبطونه فإن كل طبقة وبطن منه ظل لطائفة أو أجزاء العرش فإن كل جزء منه ظل لمن يسكن تحته ، وقد يطلق الظلال على الأشخاص والأجسام اللطيفة والأرواح فيمكن أن يراد بها الأرواح المقدسة والملائكة الذين يسكنون العرش ويطيقون به ، وفي بعض الكتب ظلة العرش بالضم فالإضافة بيانية . قال في القاموس : الظل من كل شيء : شخصه أو كنهه ومن السحاب ما وارى الشمس منه ، والظلة بالضم : ما يستظل ( 2 ) به . قوله عليه السلام : " وفيت " أي بعهد الله أو بما دعوك إليه وأوفيت أي بعهد الله كما قال تعالى : « وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ » ( 3 ) أو أعطيت وأديت كلا من رعيتك ما لزمك من الهداية والنصيحة . قوله عليه السلام : " ومضيت للذي " أقول : يحتمل وجوها .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 22 و 53 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 10 . ( 3 ) سورة الفتح : 10 .