تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عُرِضَ عَلَيْه مَا يَحُجُّ بِه فَاسْتَحْيَا مِنْ ذَلِكَ أهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ إِلَيْه سَبِيلاً قَالَ نَعَمْ مَا
شرح
" إليه " راجع إلى الحج أو البيت ، والظاهر أن المراد من تيسر له السفر وتمكن من طي الطريق والوصول إليه من غير عسر ومشقة كما يناسب الشريعة السمحة السهلة ، فلا يبعد اعتبار الزاد والراحلة بظاهر الآية أيضا كما هو إجماع أصحابنا وبه الأخبار المستفيضة عن الأئمة عليهم السلام فلا بأس بتفصيل الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة زائدا على نفقة العيال الواجب نفقتهم إلى أن يرجع مع تخلية السرب من الموانع وخلوه في نفسه كذلك من مرض ونحوه كما هو المشهور عندنا كذا ذكره بعض المحققين . وقال العلامة في المنتهى : اتفق علماؤنا على أن الزاد والراحلة شرطان في الوجوب لمن فقدهما أو أحدهما مع بعد مسافته ولم يجب عليه الحج وإن تمكن من المشي ثم قال : وإنما يشترط الزاد والراحلة في حق المحتاج إليهما لبعد مسافته أما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة بنسبة حاجته ، والمكي لا يعتبر الراحلة في حقه ويكفيه التمكن من المشي ونحوه . قال في التذكرة : وصرح بأن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة . وقال في المدارك : هو جيد لكن في تحديد القرب خفاء ، ومقتضى روايتي محمد ابن مسلم ( 1 ) والحلبي ( 2 ) وجوب الحج على من يتمكن من المشي بعض الطريق بل ورد في كثير من الروايات الوجوب على القادر على المشي ، والمسألة قوية الإشكال . قوله عليه السلام " نعم " لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الحج لو بذل للإنسان زاد وراحلة ونفقة له ولعياله ، وإطلاق هذه الرواية وغيرها يقتضي عدم الفرق في البذل بين الواجب وغيره ، ولا في الباذل بين أن يكون موثوقا به أو لا .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : ج 8 ص 22 ح 1 - 3 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 145 | العلامة المجلسي / السيد محسن الحسيني الأميني