تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وأَمَّا صَوْمُ التَّأْدِيبِ فَأَنْ يُؤْخَذَ الصَّبِيُّ إِذَا رَاهَقَ بِالصَّوْمِ تَأْدِيباً ولَيْسَ بِفَرْضٍ وكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ إِذَا أَكَلَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ قَدِمَ أَهْلَه أُمِرَ بِالإِمْسَاكِ بَقِيَّةَ يَوْمِه ولَيْسَ بِفَرْضٍ وأَمَّا صَوْمُ الإِبَاحَةِ لِمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً أَوْ قَاءَ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَقَدْ أَبَاحَ اللَّه لَه ذَلِكَ وأَجْزَأَ عَنْه صَوْمُه وأَمَّا صَوْمُ السَّفَرِ والْمَرَضِ فَإِنَّ الْعَامَّةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ قَوْمٌ يَصُومُ وقَالَ آخَرُونَ لَا يَصُومُ وقَالَ قَوْمٌ إِنْ شَاءَ صَامَ وإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ يُفْطِرُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعاً فَإِنْ صَامَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي حَالِ الْمَرَضِ فَعَلَيْه الْقَضَاءُ فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * فَهَذَا تَفْسِيرُ الصِّيَامِ
شرح
عن صومهما كثيرا ، والأظهر أنه محمول على التقية ، بل الظاهر أن صوم السنة والاثنين أيضا موافقان للعامة كما يظهر من بعض الأخبار مع أن الراوي أيضا عامي ، وروى الصدوق في كتاب علل الشرائع أن صوم الخميس والأربعاء نسخ صوم أيام البيض ولم يرد أيضا في أخبارنا إلا فيما فيه مظنة تقية ( 1 ) . قوله عليه السلام : " يؤخذ الصبي إذا راهق " قال : الجوهري : و " راهق الغلام فهو مراهق " إذا قارب الاحتلام . وقال الفاضل الأسترآبادي : اشتهر بين المتأخرين خلاف من غير فصل ، وهو أن عبادات الصبي المميز تمرينية يعني صورتها صورة الصلاة والصوم مثلا وليست بعبادة أو عبادة فلو نوى النيابة عن ميت لبرئت ذمة الميت وجعله عليه السلام صوم الصبي قسيما للصوم الذي صاحبه بالخيار فيه صريح في أن صوم الصبي ليس بعبادة ويؤيد ذلك أن نظائره مطلوبة وليست بصوم بل صورتها صورة الصوم . قوله عليه السلام : " وأما صوم الإباحة " أي صوم وقع فيه مفطر على وجه لم يفسد صومه وهو صوم قد أبيح له فيه شيء .
هامش
( 1 ) علل الشرايع : 380 طبع بيروت .