الْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ وصَوْمُ الدَّهْرِ حَرَامٌ
شرح
أخره الصائم بغير نية فإنه لا يحرم فيما قطع به الأصحاب ، والاحتياط يقتضي اجتناب ذلك ، وأما صوم الصمت فهو أن ينوي الصوم ساكتا وقد أجمع الأصحاب على تحريمه ، وظاهر الأصحاب أن الصوم على هذا الوجه يقع فاسدا .
وقال : بعض المحققين : يحتمل الصحة لتوجه النهي إلى الصمت المنوي ، ونيته وهو خارج عن حقيقة العبادة وفيه إشكال .
قوله عليه السلام : " وصوم الدهر " حرمة صوم الدهر : إما لاشتماله على الأيام المحرمة إن كان المراد كل السنة ، وإن كان المراد ما سوى الأيام المحرمة فلعله إنما يحرم إذا صام على اعتقاداته سنة مؤكدة فإنه يتضمن الافتراء على الله تعالى .
ويمكن حمله على الكراهة ، أو التقية لاشتهار الخبر بهذا المضمون بين العامة .
قال : المطرزي : في المغرب وفي الحديث أنه عليه السلام سئل عن صوم الدهر فقال :
لا صام ولا أفطر . قيل ، إنما دعا عليه لئلا يعتقد فرضيته ولئلا يعجز فيترك الإخلاص ، أو لئلا يرد صيام أيام السنة كلها فلا يفطر في الأيام المنهي عنها وقال : في موضع آخر من المغرب .
قوله عليه السلام : " لا صام من صام الأبد " يعني صوم الدهر فقال : لا صام ولا أفطر .
قيل : إنما دعا عليه لئلا يعتقد فرضيته ولئلا يعجز فيترك الإخلاص ، أو لئلا يسرد صيام أيام السنة كلها فلا يفطر الأيام المنهي عنها .
وقال : الجزري في النهاية ( 1 ) وفي الحديث " أنه سئل عمن يصوم الدهر ، فقال :
لا صام ولا أفطر " أي لم يصم ولم يفطر كقوله تعالى : « فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى » ( 2 ) وهو إحباط لا جره على صومه حيث خالف السنة .
وقيل : هو دعاء عليه كراهة لصنيعه .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير : ج 3 ص 61 .
( 2 ) سورة القيامة : 31 .